يحيي بن حمزة العلوي اليمني
6
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
فيه من الغموض ودقة الرموز ، واحتوائه على الأسرار والكنوز ، استولت عليه يد النسيان والذهول ، وآلت نجومه وشموسه إلى الانكساف والأفول ، ولم يختص بإحرازه من العلماء إلّا واحد بعد واحد ، وطالما قيل « إذا عظم المطلوب قل المساعد » ، وما ذاك إلا لقصور الهمم عن بلوغ غاياته ، وعجزها عن إدراكه والوصول إلى نهاياته . ثم إن المقصود بهذا الإملاء هو الإشارة إلى معاقد هذا العلم ومناظمه . والتنبيه على مقاصده وتراجمه . وقد كثر فيه خوض علماء الأدب . وأتى فيه كل بمبلغ جده وجهده . ومنتهى علمه ومقدار وجده . حرصا منهم على بيانه . وشغفا منهم بضبطه وإتقانه . وأتوا فيه بالغث والسمين . والنازل والثمين . وهم فيما أتوا به من ذلك فريقان . فمنهم من بسط كلامه فيه نهاية البسط ، وخلط فيه ما ليس منه فكان آفته الإملال . ومنهم من أوجز فيه غاية الإيجاز ، وحذف منه بعض مقاصده فكان آفته الإخلال . لم أطالع من الدواوين المؤلفة فيه مع قلتها ونزورها إلا أكتبة أربعة ، أولها : كتاب المثل السائر للشيخ أبى الفتح نصر بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير . وثانيها : كتاب التبيان للشيخ عبد الكريم وثالثها : كتاب النهاية لابن الخطيب الرازي . ورابعها : كتاب المصباح لابن سراج المالكي . وأول من أسس من هذا العلم قواعده . وأوضح براهينه وأظهر فوائده . ورتب أفانينه . الشيخ العالم النحرير علم المحققين عبد القاهر الجرجاني . فلقد فك قيد الغرائب بالتقييد . وهد من سور المشكلات بالتسوير المشيد . وفتح أزهاره من أكمامها . وفتق أزراره بعد استغلاقها واستبهامها . فجزاه اللّه عن الإسلام أفضل الجزاء . وجعل نصيبه من ثوابه أوفر النصيب والإجزاء . وله من المصنفات فيه كتابان ، أحدهما لقبه « بدلائل الإعجاز » والآخر لقبه « بأسرار البلاغة » . ولم أقف على شيء منهما مع شغفى بحبهما ، وشدة إعجابي بهما ، إلا ما نقله العلماء في تعليقهم منهما . ولست بناقص لأحد فضلا . ولا عائب له قولا . فأكون كما قال بعضهم . بنقصك أهل الفضل بان لنا * أنك منقوص ومفضول