يحيي بن حمزة العلوي اليمني
55
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الصورة الثانية : ما يكون خاليا عن المجاز ويكون حقيقة على الإطلاق وهذا نحو الأسماء المضمرة من نحو قولنا : هو ، وهم ، وهن ، وأنا ، ونحن ، وإياك وجميع الأسماء التي أضمرت ، ونحو أسماء الإشارة من قولهم ذا ، وذاك ، وذان وهؤلاء ، ومثل الأسماء المبهمة الأسماء التي لا إبهام فوقها كالمعلوم ، والمذكور والمجهول ، فإن هذه الأمور كلها نصوص فيما دلت عليه ظاهرة المعاني مستعملة في حقائقها التي وضعت لها ، ولا يجرى فيها المجازات بحال ، لأن كل ما وضعت له فهي حقيقة فيه ، فهي وإن خرجت عن استعمال المجاز فهي باقية على استعمالها حقائق في كل مجاريها ، نعم قد يجرى المجاز في الأعلام بالنقصان كما يقال : قرأت سيبويه ، وقرأت : البويطي والمزنى ، والزمخشري ، والمراد كتاب هؤلاء ، وقد يجرى المجاز في بعض المضمرات كقولنا : « نحن » فإنه حقيقة في الجمع ، وقد يقال للواحد العظيم مجازا ، وقد يجرى المجاز في أسماء الإشارة كقولك : أعجبني هذا الرجل ، وإن كان غائبا عنك ، لأن الحقيقة فيه لمن كان حاضرا بقربك . الصورة الثالثة : لما يكون خاليا عن الحقيقة والمجاز جميعا ، ويجوز ورودهما فيه بعد ذلك ، وهذا هو أول الوضع في الأصل ، فإنه ليس مجازا ، لأنه لم يستعمل في غير موضوعه ولا حقيقة لأنه لم يستعمل في موضوعه ، لأنه لم يسبق بوضع فيقال : إنه قد استعمل في موضوعه فيكون حقيقة ، فلهذا خرج عن أن يكون حقيقة أو مجازا . الحكم الخامس في اللفظ الواحد هل يكون حقيقة ومجازا على الجمع ، أم لا ؟ فنقول : أما بالإضافة إلى معنيين فهو كثير ، ومثاله قولنا « أسد » فإن حقيقته هو الحيوان المخصوص ، ومجازه الرجل الشجاع . وقولنا : « حمار » فإنه حقيقة في الحيوان ، ومجازه في البليد ، و « البحر » حقيقة في المياه ، ومجاز في الكريم وأما بالإضافة إلى معنى واحد باعتبار وضعين ، فهذا ممكن . ومثاله قولنا « دابة » فإنه حقيقة في ذوات الأربع ، ومجاز فيما عداها فإطلاقها على الحمار حقيقة باعتبار الوضع اللغوي ، وهو مجاز بحسب الوضع العرفي ، فأما استعمال اللفظة الواحدة مجازا وحقيقة دفعة واحدة في وضع واحد باعتبار معنى واحد فهو محال ، لاجتماع النفي