يحيي بن حمزة العلوي اليمني

43

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الخروج ، والنبات ، والأخذ ، من القادر الفاعل ، فإذا استعملت في صدورها من الأرض فقد استعملت الصيغة في غير موضوعها ، فلا جرم حكمنا بكونها مجازات لغوية . وقد زعم ابن الخطيب الرازي أن المجازات المركبة كلها عقلية ، وهذا فاسد لأمرين ، أما أولا : فلأن فائدة المجاز ومعناه حاصل في المجازات المركبة من كونه أفاد معنى غير مصطلح عليه ، فلهذا كان المركب بالمعاني اللغوية أشبه ، وأمّا ثانيا : فلأن المجاز المفرد في قولنا : زيد أسد قد وافقنا على كونه لغويا ، فيجب أن يكون المركب أيضا كذلك ، والجامع بينهما أن كل واحد منهما قد أفاد غير ما وضع له في أصل تلك اللغة ، فوجب الحكم عليه بكونه لغويّا . المسألة الثالثة في ذكر الأحكام المجازية اعلم أنا قد أشرنا إلى تقسيم المجاز في مفرده ومركبه ، وذكرنا في المفرد أنواعا ترتقى إلى خمسة عشر ، وهي وإن تفرّقت في التعديد فهي في الحقيقة راجعة إلى أودية المجاز المعتمدة فيه وهي : التوسع ، والاستعارة ، والتمثيل ، لا تخرج عنها ، وإنما أوردناها مفصّلة لما أوردها ابن الخطيب ، وكان مولعا بتكثّر التقسيم وله شغف به ويحصل المقصود بذكر الأحكام . الحكم الأول الأصل في إطلاق الكلام أن يكون محمولا على الحقيقة ولا يعدل إلى المجاز إلا لدلالة ، فإذا ، المجاز على خلاف الأصل لا محالة لأدلّة ثلاثة : أولها : أنا نقول اللفظ إذا تجرّد عن القرينة ، فإمّا أن يحمل على حقيقته وهذا هو المطلوب ، فإن الحقيقة هي الأصل ، وإما أن يحمل على مجازه ، وهو باطل لأن الشرط المعتبر في حمله على مجازه إنما هو حصول القرينة ، ولا قرينة هناك وإمّا أن لا يحمل على حقيقته ، ولا على مجازه ، وهو باطل لأنه على هذا التقدير يخرج عن أن يكون مستعملا ، ونلحقه بالمهملات ، وإما أن يحمل عليها جميعا ، وهذا باطل أيضا لأنه لو قال الواضع ، احملوا هذا اللفظ عليهما جميعا كان حقيقة في مجموعهما وإن قال : احملوه إما على هذا أو على هذا أو على ذاك ، كان مشتركا بينهما وكان حقيقة فيهما . فإذا بطلت هذه الأقسام كلّها تعين ما قلناه من حمله على الحقيقة عند التجرد . وثانيها : أن المجاز لا يمكن تحققه إلا عند نقل اللفظ من شيء إلى شيء آخر لعلاقة