يحيي بن حمزة العلوي اليمني
38
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الصلاة والزكاة وإن أفادا معنى غير مصطلح عليه فإنما هو باعتبار وضع اللغة ، لا وضع الشرع ، فإنهما أفادا معنى مصطلحا عليه في الأوضاع الشرعية ، فلهذا كانا بالحقائق الشرعية أخلق ، كما أوضحناه من قبل ، وكما ذكروا في تعريف الحقيقة أمورا غير مرضيّة ، فقد ذكروا في تعريف المجاز أيضا ، ونحن نذكرها ونظهر وجه ضعفها . التعريف الأول ذكره الشيخ عبد القاهر الجرجانىّ ، وحاصل ما قاله في المجاز ، هو كلّ كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والأول ، وهذا التعريف فاسد لأنه يقتضى خروج الحقيقة الشرعية ، والعرفية إلى حدّ المجاز وخروجها عن حدّ الحقيقة وأنه غير جائز ، لأن كل واحد منهما قد أريد به غير ما وضع له ، وليسا بمجازين ، وقد أشرنا في ماهية الحقيقة إلى تأويل كلامه ، فلا يرد عليه هذا الاعتراض . التعريف الثاني ذكره أبو الفتح ابن جنى ، وحاصل ما قاله أنه ما لم يقرّ في الاستعمالات على أصل وضعه في اللغة ، وهذا فاسد بأمرين ، أما أوّلا : فلأنه يبطل بالأعلام المنقولة من نحو أسد ، وثور ، فإنّ هذه الأعلام لم تبق على استعمالاتها في اللغة ، بل قد نقلت إلى هذه الأشخاص ، والمعلوم أنها لا تكون مجازات ، ولا يدخلها المجاز بحال ، وأما ثانيا : « فلأن ما هذا حاله يبطل بالحقائق العرفيّة ، والشرعية ، فإنه قد استعملت في غير ما وضعت له في أصل اللغة ، ولم تقرّ على تلك الاستعمالات اللغوية ، ولا يقال بأنها مجازات . التعريف الثالث ذكره الشيخ أبو عبد الله البصري ، وحاصل ما قاله أنه ما أفيد به غير ما وضع له ، وهذا فاسد بالحقائق العرفية ، والشرعية ، فإنه قد أفيد بها غير ما وضعت له ، فيلزم أن تكون مجازات ، وقد قرّرنا كونها حقائق ، فلا وجه لتكريره . التعريف الرابع قاله ابن الأثير ، وحاصل قوله في حقيقة المجاز : أنه ما أريد به غير المعنى الذي وضع له في أصل اللغة ، وهذا فاسد بما ذكرناه في الحقائق العرفية ، والشرعية فإنها قد أفادت خلاف ما وضعت له في اللغة ، فكان يلزم أن تكون مجازات وهو باطل .