يحيي بن حمزة العلوي اليمني
35
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الصلاة ، فإنها مقولة على حقائق كثيرة ، لا تتفق في معنى واحد . وهذا نحو صلاة الأخرس ، وصلاة الجنازة ، وما لا قيام فيه للعجز ، والمرض ، والصلاة بالإيماء بالرأس . والعينين ، والحاجبين ، وليس بين هذه الأمور قدر مشترك ، وإنما هي مشتركة في إطلاق لفظ الصلاة عليها ، فلهذا قضينا بكونها مشتركة كما نقوله في جميع الألفاظ المشتركة . الفرع الثاني الألفاظ على كثرتها لا تخرج عن الاسمية ، والفعلية ، والحرفية ، فكما وجد الاسم الشرعىّ ، فهل يوجد الفعل الشرعىّ والحرف الشرعىّ ، أم لا ؟ فالأقرب أنهما غير موجودين في وضع الشرع ، والبرهان على ما قلناه ، هو أنا إنما قضينا بوجود الاسم الشرعي ، لأجل الاستقراء والتّتبّع لموضوعات الشرع ، فوجدنا في الأسامى ما قد غيّره الشرع عن موضوعه اللغوىّ ، فلا جرم قضينا بوقوعه . وما عداه لم تدلّ عليه دلالة ، فلهذا بطل اعتباره ، ولأن الحرف دالّ على معنى في غيره فلا وجه لكونه شرعيا ، وأما الفعل فهو دالّ على وقوع المصدر في زمان معين ، فإن كان المصدر شرعيا ، كان الفعل تابعا له في كونه شرعيا ، فإن وجب كونه شرعيا ، فإنما كان ذلك بالمتابعة دون القصد ، وإن كان المصدر لغويا كان الفعل لغويا لا محالة ، فقد حصل غرضنا أن الفعل لا يكون شرعيا بنفسه بحال . الفرع الثالث الخبر في اللغة هو ما يحتمل الصدق والكذب . والإنشاء في اللغة ، هو ما لا يحتمل صدقا ولا كذبا ، كالأمر والنهى ، والدّعاء والتمني ، والتّرجّى ، إلى غير ذلك مما يكون إنشاء ، فإذا عرفت ذلك فنقول : لا شك أن قولنا : نذرت ، وبعت واشتريت ، وتصدّقت ، وطلّقت ، وعتقت ، إخبارات في وضع اللغة لاحتمالها الصّدق والكذب ، وإنما التردد إذا وضعت لأحداث هذه الأحكام من النّذر ، والبيع والشراء والتصدق والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من تحصيل هذه الأحكام ، فهل تكون إخبارات ، أم إنشاءات ، والأقرب أنها بحقيقة الإنشاء أشبه ، لأمرين ، أمّا أولا : فلأنها لو كانت موضوعة للإخبار ، لكان حال الإخبار لوقوع مخبراتها ، إما أن تكون في الحال ، أو في