يحيي بن حمزة العلوي اليمني
3
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق الحمد لله الذي أنزل القرآن ، وكرّم بني آدم بعلم البيان ، والصلاة والسلام على خير بنى عدنان ، أفضل الخلق بالحقيقة لا المجاز ، وأعلمهم بأسرار الكتابة وحقيقة الإعجاز . وبعد ؛ فإن كتاب الطراز ، ليحيى بن حمزة العلوي اليمنى « 1 » المتوفى سنة 705 ه يعد من الكتب البلاغية التي حاول أصحابها الخروج على طريقة السكاكى ، تلك الطريقة المنطقية العقلية الجافة ، بما تشتمل عليه من المبالغة في التقسيم والتقعيد والتعقيد كذلك ، كما يغلب عليها الإيجاز والاختصار الشديد المخل بحق البلاغة ، مع ندرة الشواهد والتحليلات البلاغية . وقد حاول يحيى العلوي تقليد ابن الأثير في طريقته الأدبية التحليلية في تناول علوم البلاغة ، هربا من جفاف التناول المنطقي عند السكاكى ومن لفّ لفّه . ونستطيع أن نقول : إن العلوي قد نجح في سلوك الطريقة الأدبية إلى حد كبير ؛ وذلك واضح في كثرة شواهده ، بل اختلاف تلك الشواهد في كثير من الأحيان عن الشواهد المكرورة عند السكاكى وأتباعه ، وإن كان في بعض الأحيان وخاصة في فنون البديع لا يكاد يعدو تلك الشواهد التي درج السكاكى وأتباعه على الاستشهاد بها . وتتميز طريقته كذلك بكثرة التحليلات الأدبية ، وقد أولى القرآن عناية خاصة ، ولا عجب في ذلك فقد نذر نفسه لبيان أسرار إعجازه كما هو واضح من عنوان كتابه ، « الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز » . ولكننا لن نبالغ في الثناء على العلوي لنرتقى به إلى رتبة عبد القاهر الذي نوّه العلوي بذكره في مقدمته ، ولكنه قرر أنه لم يطلع على كتابيه ( دلائل الإعجاز ) و ( أسرار البلاغة ) ،
--> ( 1 ) يحيى بن حمزة العلوي إمام شيعي له مصنفات مختلفة في النحو والفقه وأصول الدين والبلاغة وغيرها . راجع ترجمته في البدر الطالع للشوكاني 2 / 331 .