يحيي بن حمزة العلوي اليمني

214

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول ومن هذا قول أبى تمام : أبين فما يزرن سوى كريم * وحسبك أن يزرن أبا سعيد وقول الآخر : متى تخلو تميم من كريم * ومسلمة بن عمرو من تميم ومن الكناية قول بعضهم : يصف امرأة بالعفة : يبيت بمنجاة من اللوم بيتها * إذا ما بيوت للملامة حلت ومن غريب الكناية وبديعها ما قيل في أبيات الحماسة : أبت الروادف والثدي لقمصها * مس البطون وأن تمس ظهورا وإذا الرياح مع العشى تناوحت * نبهن حاسدة وهجن غيورا فكنى عن كبر الأعجاز ، ونهود الثدي ، بارتفاع القميص عن أن يمس بطنا أو ظهرا ، وهذا من عجيب الكناية وغريبها . ومن هذا ما قاله بعض الشعراء : بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها وإما عبد شمس وهاشم ومن هذا النوع ما قاله بعض المغاربة : رشا يرنو بنرجسة ويعطو * بسوسان ويبسم عن أقاح يشير إلى قرطاه وتصغى * خلاخله إلى نغم الوشاح ومن غريب الكناية قول بعضهم في أيام الأسبوع : سبع رواحل ما ينخن من الونى * سنم تساق بسبعة زهر متواصلات لا الدءوب يملها * باق تعاقبها على الدهر ومن لطيفها قول بعضهم في حجر المحك : ومدرع من صبغة الليل برده * يفوق طورا بالنضار ويطلس إذا سألوه عن عويصين أشكلا * أجاب بما أعيا الورى وهو أخرس ولنقتصر على هذا القدر من التنبيه على معاني الكناية ، وقد نجز غرضنا من الفصل الثالث الذي جعلناه بيانا للأمثلة وحصرها ، فأما ما كان من التلويح ، والرمز ، والإشارة ، فكلها مندرجة تحت ما ذكرناه من حقيقة التعريض لاتفاقها في الدلالة على مقصود واحد فلا جرم أغنى ذلك عن إفرادها بالذكر ، وبالله التوفيق .