يحيي بن حمزة العلوي اليمني
21
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الفصاحة والبلاغة ، فقال عليه السلام : « أنا أفصح من نطق بالضاد » ، وقال عليه السلام : « أوتيت خمسا لم يعطهن قبلي أحد ، كان كل نبىّ يبعث إلى قومه ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرّعب بين يدي مسيرة شهر ، وأوتيت جوامع الكلم » . الفضيلة الثانية : أنه لولا علوّ شأنه ، وارتفاع قدره ، لما كان خير كتب الله المنزل على أفضل أنبيائه ، إعجازه متعلقا به فإن القرآن إنما كان إعجازه من أجل ما اشتمل عليه من الفصاحة والبلاغة ، ولم يكن إعجازه ما اشتمل عليه من أنباء الغيب ، ولا من الحكم والمواعظ وغيرها من الأوجه كما سنقرر المختار في إعجازه في الفن الثالث بمعونة الله تعالى فهذا مقصد عظيم يراد لأجله هذا العلم . المقصد الثاني : مقصد عام لا يتعلق به غرض دينىّ وهو الاطلاع على أسرار البلاغة والفصاحة في غير القرآن ، في منثور كلام العرب ومنظومه ، فإن كل من لا حظّ له في هذا العلم لا يمكنه معرفة الفصيح من الكلام ، والأفصح ، ولا يدرك التفرقة بين البليغ والأبلغ ، والمنثور من كلام العرب أشرف من المنظوم ، لأمرين ، أما أولا : فلأن الإعجاز إنما ورد في القرآن بنظمه وبلاغته ، ولم يرد بطريقة نظم الشعر أسلوبه . وأما ثانيا : فلأن الله تعالى شرّفه عن قول الشعر ونظمه ، وأعطاه البلاغة في المنثور من الكلام وما ذاك إلّا بفضل المنثور على المنظوم فهذا ما أردنا ذكره من هذه المقدمة .