يحيي بن حمزة العلوي اليمني

201

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

التنبيه الثاني في بيان موقعه واعلم أن موقعه إنما يكون في الجمل المترادفة ، والألفاظ المركبة ، ولا يرد في الكلم المفردة بحال ، والسر في ذلك هو أن دلالته على ما يدل عليه لم يكن من جهة الحقيقة ، ولا من جهة المجاز ، فيجوز وروده في الألفاظ المفردة والمركبة كما جاز في الحقائق ، وكما جاز في المجازات ورودهما معا كالاستعارة ، والتشبيه المضمر الأداة ، والكناية ، فإنها واردة في الأمرين جميعا ، كما لخصناه من قبل ، وإنما دلالته كانت من جهة القرينة ، والتلويح والإشارة ، وهذا لا يستقل به اللفظ المفرد ، ولكنه إنما ينشأ من جهة التركيب ، فلأجل هذا كان مختصا بالوقوع منه ، لا يقال فإذا كان التعريض ليس مدلولا عليه باللفظ ، لا مجازا ولا حقيقة ، فأي مانع من اشتغالهم به في الكلم المفردة ، كما كان في المركبة ، فأي تفرقة بينهما في ذلك ، لأنا نقول : هذا مردود من وجهين ، أما أولا فلأن أمر الوضع موكول إلى اختيارهم ، وموقوف على ما فهمناه من تصرفاتهم ، فلأمر ما قصروه على المركب لا غير ، وأما ثانيا فلعل اللفظ المركب أدل على المقصود ، وأوضح للمراد ، ولا حرج عليهم في قصره عليه . التنبيه الثالث في بيان التفرقة بينه وبين الكناية ويظهر ذلك من أوجه ثلاثة ، أولها أن الكناية واقعة في المجاز ، ومعدودة منه ، بخلاف التعريض ، فلا يعد منه ، وذلك من أجل كون التعريض مفهوما من جهة القرينة ، فلا تعلق له باللفظ ، لا من جهة حقيقته ، ولا من جهة مجازه ، وثانيها هو أن الكناية كما تقع في المفرد ، فقد تكون واقعة في المركب ، بخلاف التعريض ، فإنه لا موقع له في باب اللفظ المفرد كما مر بيانه ، وثالثها أن التعريض أخفى من الكناية ، لأن دلالة الكناية مدلول عليها من جهة اللفظ بطريق المجاز ، بخلاف التعريض ، فإنما دلالته من جهة القرينة . والإشارة ، ولا شك أن كل ما كان اللفظ يدل عليه ، فهو أوضح مما يدل عليه اللفظ ، وإن