يحيي بن حمزة العلوي اليمني
175
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
ويحكى عن « واصل » وكان من المفلقين في طلاقة اللسان وذلاقته ، أن رجلا قال له يمتحنه بالفصاحة وقد عرف أن في لسانه لثغة في مخرج الراء : قل : رجل ركب فرسه وجر رمحه ، فقال له : غلام اعتلى جواده ، وسحب ذابله ، فما أجاب به أفصح وأسلس مما امتحن ، بنطقه ، وما ذاك إلا لأجل الطلاقة في اللسان ، والبراعة في جودة الذكاء والفطنة . النوع الخامس فيما ورد من التشبيه من المنظوم فمن ذلك ما قاله امرؤ القيس : كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل وقال : كأن ذرى رأس المجيمر غدوة * من السيل والغثاء فلكة مغزل وقال عمرو بن كلثوم : وما منع الضغائن مثل ضرب * ترى منه السواعد كالقلينا والقلة خشبة صغيرة قدر ذراع ، يضرب بها وقال : إذا ما رحن يمشين الهوينى * كما اضطربت متون الشاربينا وقال لبيد : ولها هباب في الزمام كأنها * صهباء راح مع الجنوب جهامها وقال ذو الرمة : كحلاء في برج صفراء في دعج * كأنها فضة قد مسها ذهب والبرج : النماء والزيادة ، وقيل إن هذه اللفظة نبطية ، وليست فصيحة ، وقال آخر : سود ذوائبها بيض ترائبها * محض ضرائبها صيغت من الكرم وقال البحتري : ذات حسن لو استزادت من الحس * ن إليه لما أصابت مزيدا فهي كالشمس بهجة والقضيب ال * لدن قدا والرئم طرفا وجيدا وقال آخر : تردد في خلقي سؤدد * سماحا مرجى ويأسا مهيبا فكالسيف إن جئته صارخا * وكالبحر إن جئته مستثيبا