يحيي بن حمزة العلوي اليمني

168

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] وقوله تعالى : وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً [ النبأ : 19 ، 20 ] وقوله تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [ الأنعام : 25 ] وقوله تعالى : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [ البقرة : 235 ] وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [ يس : 9 ] ومن هذا النوع آيات التشبيه كلها كقوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] وقوله تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ القمر : 14 ] وقوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] وقوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] وما كان ذلك دالا بظاهره على الجهة كقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ [ الفجر : 22 ] وقوله تعالى : اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] وقوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 3 ] ولهذا فإن المشبهة لما ضاقت حواصلهم عن إساغة هذه الأسرار ، وأغشى أبصارهم نور هذه اللطائف ، وقصرت أعناقهم عن التطلع إلى محاسنها ، وقعوا في متاهات عظيمة ، وارتكبوا في محارات وخيمة ، وأوقعوا نفوسهم في مهاو ومهالك ، لأجل اعتقادهم لظواهرها ، فمن ثم انسلخوا عن الدين وهم لا يشعرون ، فنعوذ بالله من الخذلان ، وجهل يؤدى إلى خسران ، ولو لم يكن لهذا العلم من الشرف إلا أن كل من عرف حقائقه واستولى على معانيه ، وأحرز دقائقه ، فإنه يسلم لا محالة من اقتحام ورط التشبيه ، والتضمخ برذائله ، لكان هذا من أعظم المناقب ، وأعلى المراتب ، وأسنى الرغائب ، مع ما حاز من شريف الخصال ، ورفيع القدر والمنال ، ولهذا فإنك ترى الشيخ العالم النحرير محمود بن عمر الزمخشري ، ما فاق في تفسيره على كل تفسير إلا لتقرير أساسه عليه واستناده فيما أتى من الحقائق والغوامض إليه . النوع الثاني من الأخبار النبوية فأما التشبيهات المفردة فهي كثيرة كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم كأن الموت فيها على غير ما كتب ، وكأن الحق فيها على غير ما وجب ، وكأن الذي تشيع من الأموات سفر ، عما قليل إلينا راجعون ، وقوله . كأنا مخلدون بعدهم ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : العلم الذي لا ينفق منه صاحبه كالكنز الذي لا ينفق منه وقوله عليه السلام . مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم