يحيي بن حمزة العلوي اليمني

150

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

ذات ولد » ومن هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في مثال المؤمن حامل القرآن ، كمثل الأترجة ، ومثال المنافق الذي لا يحمل القرآن كمثل الحنظلة ، وسائر تلك الأحاديث أسلفناها تمثيلا للمفرد بالمفرد ، وهي هاهنا صالحة للتمثيل المركب بالمركب في شيئين بشيئين ، فإن كان بالإضافة إلى الموصوف مع صفته ، فهو من باب المركب بالمركب ، والأمر فيه قريب ، ومن الشعر قول امرئ القيس : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي وقول بشار : كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه وثانيها تشبيه ثلاثة بثلاثة وهذا كقول بعضهم : ليل وبدر وغصن * شعر ووجه وقد خمر ودر وورد * ريق وثغر وخد فهذا عددناه من التشبيه ، وإن لم تظهر فيه الأداة ، لأنه في معنى التشبيه ، وإن كانت أداته مضمرة ، لأن ظهورها يكون مقدرا . وثالثها تشبيه أربعة بأربعة وهذا كقول امرئ القيس : له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل وكقول أبى نواس : تبكى فتذرى الدر من نرجس * وتمسح الورد بعناب فشبه الدمع بالدر ، والعين بالنرجس ، لما فيه من اجتماع السواد والبياض ، وشبه الوجه بالورد ، وشبه الأنامل بالعناب ، فهذه تشبيهات أربعة كما أشرنا إليه وكما قال بعضهم : فزحزحت شفقا غشّى سنا قمر * وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر فشبه الخمار بالشفق ، لحمرته ، وشبه الوجه بالقمر ، وشبه ثناياها باللؤلؤ ، وشبه فمها بالخاتم . ورابعها تشبيه خمسة بخمسة وهذا كقول الوأواء الدمشقي : فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضت على العناب بالبرد فجميع ما أوردناه في هذا الضرب إنما هو في تشبيه المركب بالمركب .