يحيي بن حمزة العلوي اليمني
148
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
التقسيم الأول باعتبار ذاته إلى مفرد ومركب ، ونعنى بالمفرد ما كان التشبيه فيه مقصورا على تشبيه صورة بصورة من غير زيادة ، أو صورة بمعنى ، ونعنى بالمركب ما كان التشبيه فيه تشبيها لأمر بأمرين أو بأكثر كما ستراه موضحا في الأمثلة بمعونة الله تعالى ، فإذن هذا التقسيم مشتمل على ضروب أربعة : الضرب الأول منها تشبيه المفرد بالمفرد وهذا كقوله تعالى : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] شبهها بالدهان لحمرتها ، وهو الجلد الأحمر وكقوله تعالى تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ [ النمل : 10 ] وقوله تعالى : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ الفيل : 5 ] إلى غير ذلك من التشبيهات المفردة الواردة في القرآن ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ، كمثل الأترجّة ، طعمها طيب وريحها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، طعمها مر ولا ريح لها ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن ، كمثل ريحانة ، ريحها طيب ولا طعم لها » . ومنه قولهم زيد كالأسد ، وعمرو كالبحر ، وقول أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الشّقشقية ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، وقوله في مخاطبة طلحة والزبير ، والله لا أكون كالضبع ، تنام على طول اللّدم حتى يصل إليها طالبها . ومن التشبيه الفائق قول امرئ القيس : كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب وقول زهير : بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهن بوادي الرس كاليد للفم ولقد أجاد زهير في هذا التشبيه وأبدع فيه ، ومنه قول ذي الرمة : قف العيس في أطلال مية فاسأل * رسوما كأخلاق الرداء المسلسل ومثله قول أبى تمام : خرقاء تلعب بالعقول مزاجها * كتلعب الأفعال بالأسماء وكقول ابن المعتز في وصف العنب : حتى إذا حرّ آب جاش مرجله * بفائر من هجير الشمس مستعر ظلت عناقيده يخرجن من ورق * كما احتبى الزنج في خضر من الأزر