يحيي بن حمزة العلوي اليمني
138
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
التنبيه الثاني في بيان الصفة الجامعة بين المشبه والمشبه به اعلم أن كل من أراد تشبيه شيء بغيره ، فلا بد من اجتماعهما في وصف يكون دالا على الاجتماع وعلما دالا على المبالغة ، ولا بدّ من أن يكون المشبه به أعلى حالا من المشبه ، لتحصل المبالغة هناك ، وتختلف تلك الأوصاف الجامعة ويحصرها أقسام ستة . القسم الأول الأوصاف المحسوسة وهي بالإضافة إلى الحواس التي هي طريق الإدراك خمسة ، نفصلها بمعونة الله تعالى . المدرك الأول : الاشتراك في الصفة المبصرة ، ومثاله قوله تعالى : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) [ الصافات : 48 ، 49 ] فالجامع هو البياض ، وقوله تعالى : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) [ الرحمن : 58 ] فالجامع الحمرة ، ونحو تشبيه الخد بالورد في البياض المشرب بالحمرة ، والشعر بالليل في سواده ، وكقول بعضهم : وكأن أجرام السماء لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق فشبه أديم السماء في صفاء زرقته ، وبياض النجوم ، بدرر منثورة على بساط أزرق ، وكقول بعضهم في وصف ما يجتمع من الأزهار في الزرقة والبياض والحمرة . ولازوردية تزهو بزرقتها * بين الرياض على حمر اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت ولأمير المؤمنين في هذا اليد البيضاء حيث قال في خلقة الطاوس : ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانية ، والوسمة « بكسر السين » نبت أسود يقال له « العظلم » أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال ، وكأنه متلفع بمعجر أسحم ، ومع فتق أذنه خط كمستدق القلم ، فهو كالأزاهير المبثوثة . وقال : في جناحه إذا نشره من طيه وسما به مطلا على رأسه كأنه قلع دارى عنجه نوتيّه - والنوتي هو الملاح - فإن ضاهيته بالملابس فهو كموشى الحلل ، وإن شاكلته بالحلى فهو كفصوص ذات ألوان ، فانظر إلى