يحيي بن حمزة العلوي اليمني

133

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الحكم الخامس في التفرقة بين الاستعارة والتشبيه المحققون من علماء البيان على حصول التفرقة بينهما ، وصار صائرون إلى أنه لا فرق بينهما فنقول : أما ما كان من التشبيه مظهر الأداة بالكاف ، وكأن ، فلا تخفى التفرقة بينه وبين الاستعارة تفرقة لفظية ، وأما ما كان من التشبيه مضمر الأداة ، فقد يكاد يلتبس بالاستعارة ، وهل يكون لاحقا بالتشبيه ، أو بالاستعارة في نحو قولك جاءني الأسد ، ومررت بالأسد ، وقد قدمنا ذكر الخلاف فيه وذكر المختار فيه فأغنى عن الإعادة ، وعلى الجملة فلا بد من إدراك التفرقة بينهما ، وحاصله أن التشبيه حكم إضافى لا يوجد إلا بين شيئين مشبه ومشبه به بخلاف الاستعارة ، فإنها لا تفتقر إلى شيء من ذلك ، بل تفهم مطلقة من غير إشارة إلى آخر وراء الاستعارة ولهذا فإنك تجد فرقا بين قولنا : زيد الأسد ، وبين قولك جاءني الأسد ، في كون الأول ينجذب إلى التشبيه لأنه يشير إليه . والثاني استعارة مع اتفاقها جميعا في إضمار أداة التشبيه ، فهذا هو الذي يفتقر إلى التفرقة بينه وبين الاستعارة ، فأما ما كان من الاستعارة لا يفهم منه التشبيه فلا يحتاج إلى التفرقة بحال ، كقوله تعالى : ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] ، وقوله تعالى : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ [ الحاقة : 11 ] وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الأعراف : 186 ] . الحكم السادس في التفرقة بين الاستعارة المجردة ، والموشحة اعلم أنا نريد بتجريد الاستعارة هو أن نذكر اللفظ المستعار ونقرن به ما يلائم المستعار له كقولك : رأيت أسدا يتكلم ، ولقيت بحرا يضحك ، وهذا يخالف الاستعارة الموشحة ، فإنك تذكر اللفظ المستعار وتقرن به ما يلائم المستعار نفسه فتقول : رأيت أسدا دامى الأنياب ، طويل البراثن ، فحاصل التفرقة بينهما أن كل ما كان ملائما للمستعار له فهو التجريد ، وما كان ملائما للمستعار نفسه من الأحكام فهو التوشيح ، فبما ذكرناه تدرك التفرقة بينهما .