يحيي بن حمزة العلوي اليمني

131

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

وافر ، وبحرا قد برز على الأقران في فضله ، أن يكون مناقضا ، لأن قولنا يضحك ، وله عقل وافر ، وفضل باهر ، ينافي هذه الاستعارات ، لأن الأسد لا يوصف بالضحك ولا بالعقل ولا يوصف البحر بالفضل ، وفي هذا دلالة على أن المجاز يجب كونه لغويا بالاستعارة ، كما أشرنا إليه . إشارة اعلم أن هذه الاستعارة في المفرد والمركب كما ذكرناه ، فأما الخلاف في كونها مجازا ، هل يكون عقليا ، أو لغويا فالأمر فيه قريب ، وليس وراء النزاع كبير فائدة ، فإذا فهم المراد من كونه لغويا أو عقليا ، فلا عليك في إطلاق العبارة بعد إحراز المعاني والوقوف على حقائقها . الحكم الثالث في بيان محل الاستعارة ومكانها اعلم أن أعظم ما تدخل فيه الاستعارة هو أسماء الأجناس ، وهذا كقوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الإسراء : 24 ] وقوله تعالى : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ البقرة : 17 ، 18 ] وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [ يس : 9 ] وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [ الأنعام : 25 ] فأما أسماء الأعلام فقد قررنا فيما سبق استحالة دخول المجاز فيها فضلا عن الاستعارة ، فلا وجه لتكريره ، وقد تدخل الاستعارة في أسماء الإشارة كقوله تعالى : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [ ص : 55 ] فقوله : هذا استعارة لأنه إنما يستعمل حقيقة فيما كان قريبا مشارا إليه ، فالمجاز في الإشارة داخل هاهنا فيما يعرض من أحواله في القرب والبعد ، فلا يكون مناقضا لما أسلفناه من أن أسماء الإشارة لا يدخلها المجاز ، فإنما تعذر المجاز فيها من حيث الإطلاق ، وقد تدخل الاستعارة في الأفعال ، كقولك : نطقت الحال بكذا ، لأن الحال غير ناطقة ، وإنما يكون النطق حقيقة من الإنسان وغيره ، فهذه الاستعارة فيها من جهة مفعولاتها كما قال : فلان أظهر العلوم بعد خفائها ، ورفع المجد بعد انخفاضه ، قال ابن المعتز :