يحيي بن حمزة العلوي اليمني
10
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
تبيان بالكسر في التاء وهو جار على غير قياسه . والقياس فيه فتحها كالتّهذار والتّلعاب والتّرداد . ولم يجيء كسره إلّا في بناءين : تبيان وتلقاء . قال الله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ النحل : 89 ] وقال تعالى : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ [ القصص : 22 ] فهذا تقرير ما يفيد أنه في وضع اللغة . المجرى الثاني في مصطلح النظّار من أرباب هذه الصناعة ولهم فيه تصرّفان ، التصرف الأول فيما يفيده كلّ واحد منهما على انفراده من غير انضمامه وتركيبه إلى الآخر فنقول : المفهوم من قولنا علم المعاني أنها المقاصد المفهومة من جهة الألفاظ المركبة لا من جهة إعرابها . وحاصل ما قلناه يرجع إلى البلاغة ، لأن المعاني إنما تكون واردة في الكلم المركبة دون المفردة . فإذا قلنا : علم المعاني فالمقصود علم البلاغة على أساليبها وتقاسيمها . والمفهوم من قولنا علم البيان هو الفصاحة ، وهي غير مقصورة على الكلم المفردة دون المركبة . فعلم المعاني وعلم البيان يرجعان في الحقيقة إلى علم البلاغة والفصاحة . هذا إذا أردنا تعريف كل واحد منهما على انفراده بماهيّة نخصّه على ما قرّرناه . وسيأتي لهذا مزيد تقرير في مقدّمة على حدتها نذكر فيها ماهية البلاغة والفصاحة ، والتفرقة بينهما . فآل الأمر إلى أن علم المعاني هو العلم بأحوال الألفاظ العربية المطابقة لمقتضى الحال من الأمور الإنشائية والأمور الطلبية وغيرهما . وأنّ علم البيان حاصله إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه كالاستعارة والكناية والتشبيه وغيرها . التصرف الثاني إذا أردنا أن نجمعهما في ماهيّة واحدة وفيه صعوبة لأنهما حقيقتان مختلفتان كما أسلفنا تقريره ، فإذا كان الأمر فيهما كما قلناه الاختلاف في الماهية فالأولى إفراد كلّ واحد منهما بماهية تخصّه كما أوضحناه من قبل ؛ لأن الحقائق إذا كانت مختلفة في ماهيّاتها فإنه يستحيل اندراجها تحت حدّ واحد وماهيّة واحدة ؛ لأن فصل إحداهما مفقود في الأخرى ، فلأجل هذا تعذّر إدراجهما في حدّ واحد ، لكنا نشير إلى ما يمكن في ذلك . وحقّ الفاصل أن يأتي بالممكن فنقول : ما يجمعهما في ماهية واحدة نذكر منه تعريفات ثلاثة .