عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
98
طبقات شعراء المحدثين
لي سكرتان وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي ثم قالوا لدعبل : كأنّك قد جئت بقولك : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى ومنها : لا تأخذوا بظلامتي أحدا * طرفي وقلبي في دمي اشتركا « 1 » ثم قالوا لأبي الشّيص : كأنك قد جئت بقولك : حلّي عقال مطيّتي لا عن قلّى * وامضي فإني يا أميمة ماضي « 2 » اثنان لا تصبو النساء إليهما * ذو شيبة ومحالف الإنفاض « 3 » قال أبو الشّيص : بل أنشدكم أبياتا قلتها في هذه الأيام . قالوا : هات . فأنشدهم : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم « 4 » وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا * ما من يهون عليك ممّن يكرم أشبهت أعدائي فصرت أحبهم * إذ كان حظي منك حظي منهم قال أبو نواس : أحسنت واللّه وملّحت « 5 » ولتعلمن أني سآخذ منك هذا المعنى فيشتهر ما أقول ولا يشتهر ما قلت . فأخذه وضمنه قوله في الخصيب « 6 » : فما جازه جود وما حلّ دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير « 7 » فسار هذا لأبي نواس ولم يسر بيت أبي الشّيص إلّا دون ذلك . وحدّثني أبو مالك عبيد اللّه بن محمّد قال : قال ابن الأعمش : « كان أبو الشّيص عند عقبة بن جعفر بن الأشعث الخزاعي » « 8 » وكان من أكرم الناس عليه ،
--> ( 1 ) الظلامة : ما احتمل من الظلم . ( 2 ) عقال المطيّة : الحبل الذي يشدّ به - وقوله : حليّ عقل مطيّتي أي دعيني أرحل أو أمضي - القلى : البغض والكراهية . ( 3 ) لا تصبو النساء إليهما : لا تحنّ إليهما أو تميل - محالف الإنفاض : الفقير الذي هلك ماله . ( 4 ) اللّوم : جمع لائم . ( 5 ) ملّحت : أتيت بكلام مليح . ( 6 ) الخصيب : من ولاة مصر في العصر العبّاسي ، اتصل به أبو نواس ومدحه بقصائد جياد . ( 7 ) جازه : تجاوزه ، تخطّاه . ( 8 ) قوله : كان أبو الشيص . . . إلى الأشعث الخزاعي » ، زيادة من إحدى الروايات .