عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

91

طبقات شعراء المحدثين

وقد قيل : لم يشتدّ عليه من هجائه إياه شيء كما اشتدّ عليه هذان البيتان : لو طليت جلدته عنبرا * لنتّنت جلدته العنبرا « 1 » أو طليت مسكا ذكيّا إذن * لحوّل المسك عليه خرا ومما يستحسن لحمّاد عجرد كلمته التي يقول فيها : كم من أخ لك لست تنكره * ما دمت من دنياك في يسر « 2 » متصنّع لك في مودّته * يلقاك بالترحيب والبشر « 3 » يطري الوفاء وذا الوفاء ويل * حي الغدر مجتهدا وذا الغدر « 4 » فإذا عدا - والدهر ذو - غير * - دهر عليك عدا مع الدهر « 5 » فارفض بإهمال أخوّة من * يقلي المقلّ ويعشق المثري « 6 » وعليك من حالاه واحدة * في العسر إمّا كنت واليسر فلقد خبرت وما استوى رجل * خبر وآخر غير ذي خبر « 7 » فوجدت من أحببت متّهما * متصرّفا لتصرّف الدهر إلا القليل فقد وجدت ذوي * عهد وشكر أيّما شكر ومما يستحسن لحمّاد من الشعر ويختار له قوله : ألست بودي واثقا لك إنني * بودك مني واثق بي فاعلما « 8 » أما والذي نادى من الطّور عبده * وكرّم بالإنجيل عيسى ابن مريما « 9 » وخصّ بآيات القرآن محمدا * نبيّ الهدى صلى عليه وسلّما لقد حزت من قلبي مكانا ممنّعا * أرى لك فيه أن أريق لك الدّما « 10 »

--> ( 1 ) انظر أخبار بشار بن برد ص : 40 . ( 2 ) في يسر : في سعة وغنى . ( 3 ) متصنّع لك : أي يتكلّف في مودّته أي محبّته - البشر : بشاشة الوجه . ( 4 ) يطري الوفاء : يمدحه ويثني عليه - يلحي : يلوم . ( 5 ) عدا يعدو عدوا وعدوانا عليه : ظلمه - ذو غير : غير الدّهر : أحداثه . ( 6 ) يقلي : يبغض - المقلّ : الفقير الذي لا يملك المال - المثري : الغني . ( 7 ) ذو خبر : أي ذو علم وخبرة . ( 8 ) بودّي : أي بإرادتي ، وقد لو حظ في هذا البيت غموض . ( 9 ) الطّور : بلدة في سيناء قرب جبل موسى - عبده : أي موسى النبيّ . ( 10 ) حزت مكانا : نلت - المكان الممنّع : الحصين ، المنيع - أريق لك الدم : أفديك بدمي .