عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

9

طبقات شعراء المحدثين

بسبب تسلّط الخدم في تلك الفترة من حياة الدولة على مقدرات البلاد ، وعلى رأس هؤلاء مؤنس الخادم . تلك كانت نهاية أبي العبّاس ابن المعتز سنة 296 ه ، كما رواها ابن خلّكان والبغدادي والطبري وغيرهم من المؤرخين . وهكذا تنجلي أبعاد كلامنا على سوء طالع ابن المعتز في سلطان الخلافة ، فكان لمحبّيه المعجبين بمناقبه العزاء بأدبه وشعره ، كما نقف عليه في هذه التوطئة لمصنّفه القيّم « طبقات الشعراء » في أحدث طبعاته . ليس من اليسير الإلمام بكامل أبعاد شخصيّة ابن المعتز في سياق هذا التقديم لديوانه وطبقاته . لكننا حرصنا على أن نشفع هذا السياق بأضواء من النقد وجيزة وشاملة ، يحدو بنا إلى ذلك أمران اثنان : - جلاء أبعاد شعر ابن المعتز وخصائصه المحورية في أهم أغراضه ، مع نبذة قصيرة لتاريخ الديوان وطبعاته وتنسيقه . - التعريف بكتابه « طبقات الشعراء » وبيان قيمته بين أمثاله من المعجمات الشعرية . تفتّقت موهبة ابن المعتز الشعرية في سن مبكرة وتذهب بعض الروايات إلى أن أوائل منظومه ترقى إلى حداثته ، وأن شاعريته استقامت وهو دون العشرين من عمره « 1 » . ومع أن نصف شعر ابن المعتز قد سقط وضاع فالذي وصلنا بإحصاء الدارسين يتجاوز نحو ألف وثلاثمائة منظومة بين مقطوعة وقصيدة ، تشتمل على نحو عشرة آلاف بيت ، تتناول غير قليل من فنون الشعر وأغراضه . فقد عني ابن المعتز - بباعث من حياته الجادّة واللاهية ، والظروف التي أحاطت به والأفق الواسع الذي تقلّب فيه بين القصور والبلاطات ومجالس الإخوان والشراب والغناء - بأكثر ضروب القريض كما نرى في ديوانه وكما أقرّ له بذلك النقّاد والمعجبون . أولا : الشاعر حدّث عنه الصولي فقال : « - ابن المعتز - شاعر مفلق محسن حسن الطبع ، واسع الفكر ، كثير الحفظ والعلم ، من شعراء بني هاشم ، المتقدّمين

--> ( 1 ) انظر الأغاني : أخبار ابن المعتزّ الجزء العاشر .