عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

73

طبقات شعراء المحدثين

يئس الناس أن ينالوا قديما * في المعالي لسعيكم إدراكا إنّ معنا كما كساه أبوه * عزّة السّابق الجواد كساكا كم به عارفا يخالك إيّا * ه ، وطورا يخاله إيّاكا لك من فضل بأسه يعرف البأ * س ، كما من نداه فضل نداكا كلّ من قد رآه يعرف منه * نسم الخير فيك حين يراكا « 1 » سبق الناس إذ جرى ثم صلّي * ت كما من أبيه جاء كذاكا « 2 » دانيا من مدى أبيه مداه * مثل ما من مداه أمسى مداكا « 3 » ما جدا النيل نيل مصر إذا ما * طمّ آذيّه كبعض جداكا « 4 » زاد نعمى أبي الوليد تماما * فضل ما كان من جدى نعماكا « 5 » سخطك الحتف حين تسخط ، والغن * م - إذا ما رضيت يوما - رضاكا « 6 » كلّ ذي طاعة من النّاس يرجو * ك كما كلّ مجرم يخشاكا وهذه القصيدة تسمى الغرّاء « 7 » أخذ عليها من ابن معن مالا كثيرا . ويقال ما أخذ أحد من الشعراء المتقدّمين ولا المحدثين ما أخذ مروان بالشعر . كان رسمه على الخلفاء مائة ألف درهم . ومن قلائده وأمّهات شعره هذه اللّاميّة : كأنّ التي يوم الرّحيل تعرّضت * لنا من ظباء الرّمل أدماء مغزل « 8 » تصدّ لمكحول المدامع لابن * إذا خلّفه خلفها ، الطّرف يعمل « 9 »

--> ( 1 ) نسم الخير : جمع نسمة والنسم نفس الروح أو الريح . ( 2 ) صلّيت : جئت تاليا أي بعد المجلّي الذي يأتي أولا . ( 3 ) دانيا : مقتربا - المدى : الغاية والمنتهى . ( 4 ) الجدا : العطيّة - الآذيّ : الموج . ( 5 ) النّعمى : اليد البيضاء . ( 6 ) المسخط : الغضب وعدم الرضى . ( 7 ) نقل ابن خلّكان في وفيات الأعيان عن ابن المعتزّ أن القصيدة الغرّاء هي اللامية التي يقول فيها : بنو مطر يوم اللقاء . . ، وبالمقارنة مع النصّ الذي بين أيدينا يستنتج وجود تباين بين الروايتين وبالتالي بين صورتين للأصل الواحد . ( 8 ) الأدماء : الظبية السمراء - المغزل : الظبية التي لها غزال . ( 9 ) - مكحول المدامع : أي مكحول العينين - لابن : كثير اللبن أو ذو اللبن ، واللابن أيضا : ساقي اللبن ، وفي رواية : لابني والصواب ما أثبت .