عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

57

طبقات شعراء المحدثين

ومن جيد شعره قصيدته التي تسمى المذهبة وهي التي أوّلها : أين التطرّف بالولاء وبالهوى * أإلى الكواذب من بروق الخلّب « 1 » أإلى أميّة ؟ أم إلى الشّيع التي * جاءت على الجمل الخدبّ الشّوقب « 2 » تهوي من البلد الحرام فنبّهت * بعد الهدوّ كلاب أهل الحوأب « 3 » وهي قصيدة طويلة مشهورة جدّا فاقتصرنا على ما أردنا منها . ومن مستحسن شعره في آل الرسول صلى اللّه عليه وآله : أتى حسنا والحسين الرسول * وقد برزا ضحوة يلعبان وضمّهما ثم فدّاهما * وكانا لديه بذاك المكان وطأطأ تحتهما عاتقيه * فنعم المطيّة والراكبان والقصيدة أيضا مشهورة ، فاقتصرنا على ما ذكرناه فقط . وقصائده الجياد كثيرة لو اشتغلنا بذكرها لطال شغلنا . وقد حكوا عن بعضهم أنه قال : رأيت حمّالا عليه حمل ثقيل وقد جهده « 4 » . فقلت : ما هذا ؟ قال : ميميّات السّيّد . وحكي عن السدريّ أنه كان له أربع بنات ، وأنه كان حفّظ كلّ واحدة منهن أربعمائة قصيدة من شعره ، فحسبك هذا . وحدّثني الأنصاري قال : أخبرني المنذريّ قال : لما احتضر السيّد نظر إليه غلامه وبكى ، فقال له : ما يبكيك ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنت تموت وليس لك كفن ؟ فقال : إذا أنا قضيت فصر إلى صف الخزّازين « 5 » ، فقل : ألا إن السيّد الحميري مادح آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد مات . ففعل ، فوافاه سبعون كفنا فيها الوشي « 6 » والدبيقي « 7 » .

--> ( 1 ) البروق الخلّب : البروق التي تكون في سحاب خلّب أي سحاب لا مطر فيه . ( 2 ) الجمل الخدبّ : الضخم والغليظ - الشّوقب : الطويل . ( 3 ) الحوأب : كما جاء في القاموس الواسع من الأودية ومنهل بالبصرة ، وقيل بل بئر ، أو موضع ماء على طريق البصرة . وهو الموضع الذي نجت كلابه عائشة أم المؤمنين عند قدومها إلى البصرة في ظروف وقعة الجمل . ( 4 ) جهده : كلّفه جهدا ، أي أتعبه وأجهده . ( 5 ) الخزّازون : جمع خزّاز وهنا بائع الخزّ والخزّ الحرير . ( 6 ) الوشي : نقش الثوب ، ووشي السيف فرنده . ( 7 ) الدّبيقي : المنسوب من الثياب إلى دبيق وهي بلدة مشهورة بالثياب الدّبيقيّة المنسوجة بالذهب .