عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
466
طبقات شعراء المحدثين
( 117 ) أخبار أحمد بن عبد السلام حدّثني الخصيب بن محمد الأسدي قال : قال لي أحمد بن عبد السلام : مررت يوما بباب الطاق ومعي بنيّ « 1 » لي صغير ، فاستقبلتنا جنازة يتبعها خلق كثير من الرجال ، ونسوة يبكين ويندبن ؛ وواحدة تقول : إلى أين يذهب بك يا أبتاه ؟ إلى دار البلى وبيت الوحشة والظلمة ، إلى حيث لا سرور ولا ضياء ولا أكل ولا شرب ولا فرح . قال : فالتفت إليّ ابني ذلك الطفل فقال : يا أبي هذا الميت يذهب به إلى بيتنا . قلت : لم ذاك يا بني ؟ قال : لأن هذا الذي تقول هذه ، كلّه في بيتنا موجود . وحدثنا محمد بن عبد اللّه الطرسوسي قال : رأى أحمد بن عبد السلام وما له ثان بمدينة السّلام في قوله الشعر ، ولم يكن له فيه أمل « 2 » ، ما زال فقيرا إلى أن مات ، ووسوس في آخر عمره ، فرأيته والصبيان يصيحون به : يا كاتب الشريطيّ . فيخرق ثيابه ، ويحلف ألّا يخرج من داره . وهو القائل : ديباج وجهك لا ديباج تختكم * أهدى إليّ مع الأسقام أحزانا « 3 » أبكى عليك وما أنفكّ من حرق * يا لابسا حسنا للقلب فتّانا تفاح خدّك محمرّ على يقق * ترعى العيون به درّا ومرجانا « 4 » فما نظرت إلى شيء أسرّ به * إلّا وجدّد لي ذكراك أشجانا « 5 »
--> ( 1 ) بنيّ : وفي رواية شيء . ( 2 ) لم يكن له فيه أمل : وفي رواية أصلا . ( 3 ) الديباج : الحرير ، وديباج الوجه استعارة - الأسقام : جمع سقم وهو المرض . ( 4 ) اليقق : الشديد البياض - الدرّ : اللؤلؤ - المرجان : صغار اللؤلؤ . ( 5 ) الأشجان : الأحزان جمع شجن .