عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
457
طبقات شعراء المحدثين
سوءا ، فأقلني أقالك اللّه . وأكببت على البساط أقبّله وأتضرع إليه ، فقال لي : قد أقلتك على ألّا تقيم بفارس أصلا . قلت : أصلحك اللّه ولا ما والاها من المدن . قال : فانج بنفسك . فخرجت وأنا لا أعقل لما تداخلني من الرعب . فارتحلت من ساعتي بمن معي من العيال والحاشية ، فلما صرت على فرسخين من شيراز إذا أنا بفارس يركض ورائي ، وبيده شيء ، فلما وافاني قال لي : يقول لك الأمير : هذه العشرة الآلاف درهم اصرفها في نفقتك . فدعوت بقرطاس ودواة وكتبت إليه : لا يخضبون عوالي المرّان * إلّا من العلق النّجيع القاني « 1 » يمشون والرايات فوق رؤوسهم * وكأنهنّ كواسر العقبان « 2 » والخيل تعترض القنا بصدورها * وكأنهنّ نوازع الأشطان « 3 » أقر السلام على الأمير وقل له * إنّ المدام هي الرّضاع الثاني إنّ المنادمة التي نادمتني * رفعت عناني فوق كل عنان « 4 » ونقضت منّي بنيتي فبنيتني * بيديك أحسن بنية البنيان وعليك تقويمي إذا ما نالني * أود لأنّك كنت أنت الباني قال : ودفعت الأبيات إلى الرسول الذي حمل المال ، فمضى وسرت أنا على سنني « 5 » فلما صرت على عشرة فراسخ إذا أنا بجماعة يغذّون « 6 » السير خلفي حتى لحقوني وقالوا : يا هذا قتلتنا وقتلت دوابنا . ودفع أحدهم إليّ كتابا . فإذا هو كتابي الذي كتبت « 7 » فيه الأبيات ، وإذا هو قد كتب إليّ تحت ، هذين البيتين : أبلغ أبا إسحاق أنّ محلّه * مني بحيث الرأس والعينان فليفرخ الرّوع الذي روّعته * إن المحلّ محلّ كلّ أمان « 8 »
--> ( 1 ) العوالي : الرماح - العلق النجيع : الدم - القاني : الأحمر . ( 2 ) العقبان : الصقور . ( 3 ) الأشطان : الحبال . ( 4 ) العنان ( بفتح العين ) : السحابة - العنان ( بكسر العين ) : اللجام ، ويقال : هو طويل العنان أي ماجد وشريف . ( 5 ) السنن : الطريقة . ( 6 ) يغذّون السير : يسرعون . ( 7 ) كتبت فيه : وفي رواية كتبته . ( 8 ) الروع : الخوف الشديد وأفرخ روعه اطمأن .