عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
454
طبقات شعراء المحدثين
( 111 ) أخبار أبي علي البصير حدّثني ابن دعامة قال : كان أبو علي البصير واقفا بباب الجوسق ، وكانت المواكب تمرّ فيسأل عن أصحابها فيقال : هذا فلان التركيّ وهذا فلان الخزري « 1 » ، وهذا فلان الفرغاني « 2 » وهذا فلان الديلمي « 3 » ، ولا يذكر له أحد من العرب المذكورين ، ولا من أبناء المهاجرين والأنصار ، فيقول : يا بني النعمة اصبروا لهم كما صبروا لكم . وكان أبو علي كاتبا رساليّا « 4 » . ليس له في زمانه ثان ، شاعرا جيّد الشعر ، وقد قلنا في أخبار العتّابي : إن هذا قلما يتفق للرجل الواحد ، لأن الشعر الذي للكتاب ضعيف جدا ، وكتابة الشعراء ضعيفة جدا ، فإذا اجتمعا في الواحد فهو المنقطع القرين وهو القائل : رائدات الهوى سلبن فؤادي * فتبدّلت ترحة باغتباط « 5 » ملكت نظرتي فصار فؤادي * غرض كفّ لشادن قبّاط « 6 » فثنته طوعا إليه ومدّت * منه كفّ الهوى لشدّ رباط أهيف أوطف أغرّ غرير * مازج لي سقامه باختلاط « 7 »
--> ( 1 ) الخزري : وفي رواية الخزوي ، والخزري نسبة إلى بلاد الخزر . ( 2 ) الفرغاني : نسبة إلى فرغانة . ( 3 ) الديلمي : نسبة إلى الدّيلم . ( 4 ) كاتبا رساليّا : أي من كتاب الرسائل . ( 5 ) الترحة : الحزن ونقيضها الغبطة . ( 6 ) غرض : جمع غرضة - الشادن : ولد الظبية . ( 7 ) الأهيف : الضامر الخصر - الأوطف : كثير شعر الحاجبين - الأغرّ : الحسن والأبيض .