عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
446
طبقات شعراء المحدثين
( 107 ) أخبار ابن أبي حفصة الأصغر وهو مروان حدثنا الدّعبلي قال : كان علي بن الجهم يساجل « 1 » مروان بن أبي حفصة الأصغر - وهو أبو السّمط - ويناضله ويهاجيه ، فخاض الناس في أمرهما ، فقال فريق : عليّ أشعر . وقال أكثر الناس : مروان أشعر . حتى قال مروان بيتيه هذين : لعمرك ما جهم بن بدر بشاعر * وهذا عليّ ابنه يدّعي الشّعرا « 2 » ولكن أبي قد كان جارا لأمّه * فلما روى الأشعار أو همني أمرا فأجابه علي بن الجهم بهذين البيتين : بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين « 3 » يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويقدح منك في عرض مصون « 4 » فحكم الناس جميعا لمروان أنه أشعر ، وأن الذي قال عليّ ليس بجواب . إنما هو استخذاء « 5 » . وممّا يستحسن له : إنّ الشباب طريق الشّيب والكبر * وما يدوم لحيّ جدّة الشّعر شمس الشباب عليّ اليوم طالعة * وسوف تغرب ، إنّ الدهر ذو غير « 6 » أنا ابن عشرين وما زادت وما نقصت * أنا ابن عشرين من شيب على خطر
--> ( 1 ) يساجل : يعارض أو يباري ويفاخر . ( 2 ) يدّعي الشّعر : يزعم أنّه شاعر . ( 3 ) البلاء : المصيبة . ( 4 ) عرضا : شرفا - لم يصنه : لم يحفظه - يقدح : يذمّ . ( 5 ) الاستخذاء : الانقياد والاتضاع . ( 6 ) ذو غير : ذو أحداث وأحداث ، الدهر نوائبه .