عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

422

طبقات شعراء المحدثين

اللّه فإن مرقكم لا يغيّر الثياب - أي ليس فيه دسم - فضحك البختكاني حتى استلقى على قفاه . وحدّثني أبو شراعة قال : كان الجمّاز يوما مع قثم بن جعفر الهاشمي ، فوقف عليه رجل يستسقي ، فقال له قثم : ادخل الدهليز ، وأمر الغلمان أن يسقوه . فدخل « غلام » ثم خرج مسرعا . فقال له قثم : أين الماء ؟ قال الغلام : قالت لي أمك : هات علامة . فضحك القوم وتشوّر « 1 » قثم . وحدّثني أحمد بن خصيب البصري قال : اجتمع الجمّاز مع قوم يشربون ، وعندهم جارية تغنّي ، فبينا هي في بعض أمرها إذ ضرطت ضرطة لم يسمعها إلّا الجمّاز ، وكان قريب المجلس منها . فظنت الجارية أنه لم يسمعها ، وأن أحدا غيره لم يسمعها إن كان هو لم يسمعها ، فقالت له لما صار القدح إليه : أيّ صوت تحبّ أن أغني لك يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : غني : يا ريح ما تصنعين بالدّمن . فضحكت الجارية وقالت : اكتم عليّ « 2 » . ومما اخترناه له من شعر قوله : إني جعلتك يا محمد مفزعا * في حاجتي وتشوقي لقضائها « 3 » من كان في هدم المكارم شغله * فمحمد متشاغل ببنائها وفي الحسين بن « 4 » الضحّاك وأبي جعفر أخيه : أبو عليّ وأبو جعفر * أصغر من يعرف بالعسكر كلاهما طفل بلا داية * علّل باللّوز وبالسّكّر « 5 »

--> ( 1 ) تشوّر ( الرجل ) : خجل . ( 2 ) اكتم عليّ : أي لا تفضح أمري أو سرّي . ( 3 ) المفزع : الملجأ من فزع إلى فلان : لجأ إليه واستغاثه . ( 4 ) الحسين بن الضحّاك : تقدّمت أخباره في هذا المصنّف . ( 5 ) علّل : علّله بكذا : شغله ولهاه به .