عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

415

طبقات شعراء المحدثين

( 92 ) أخبار محمود الورّاق « * » حدّثني القاسم بن داود قال : أخبرني الحسن العلويّ قال : كانت سكن جارية محمود الوراق من أحسن خلق اللّه وجها ، وأكثرهم أدبا ، وأطيبهم غناء ، وكانت تقول الشعر فتأتي بالمعاني الجياد والألفاظ الحسان ، وكان محمود قد رقّت حاله في بعض الدهر ، واختلّت اختلالا شديدا ، فقال لجاريته سكن : قد ترين يا سكن ما أنا فيه من فساد الحال ، وصعوبة الزمان ، وليس بي وجلال اللّه ما ألقاه في نفسي ولكن ما أراه فيك ، فإني أحبّ أن أراك بأنعم حال وأخفض عيش ، فإن آثرت « 1 » أن أعرضك على البيع فعلت ، لعل اللّه عزّ وجلّ أن يخرجك من هذا الضيق إلى السعة ، ومن هذا الفقر إلى الغنى . قالت الجارية : ذلك إليك . فعرضها ، فتنافس الناس ورغبوا في اقتنائها « 2 » ، وكان أحد من بذل فيها أحد الطاهريّين مائة ألف درهم ، وأحضر المال ، فلما رأى محمود تلك البدر سلس وانقاد ومال إلى البيع ، وقال : يا سكن البسي ثيابك وأخرجي . فلبست ثيابها وخرجت على القوم كأنها البدر الطالع ، وكان محمود - وهي كذلك - معها ، فقالت سكن وأذرت دمعها : يا محمود ، هذا كان آخر أمري وأمرك أن اخترت عليّ مائة ألف درهم ؟ قال محمود : فتجلسين على الفقر والخسف « 3 » ؟ قالت : نعم ، أصبر أنا وتضجر أنت ، فقال محمود : أشهدكم أنها حرّة لوجه اللّه ، وأني قد أصدقتها داري وهي ما أملك ، وقد قامت عليّ بخمسين ألف . خذوا مالكم بارك اللّه لكم فيه .

--> * انظر أيضا : معجم الأدباء ( 2 / 533 ) و ( 2 / 883 ) ، وتاريخ بغداد ( 13 / 88 ) ، والأغاني ( 3 / 180 ) و ( 14 / 196 ) . ( 1 ) آثرت : فضّلت . ( 2 ) الاقتناء : مصدر اقتنى الشيء : اتخذه لنفسه ، والمال جمعه . ( 3 ) الخسف : النقصان والذلّ .