عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
367
طبقات شعراء المحدثين
( 73 ) أخبار عيسى بن زينب « * » أخبرني محمد بن القاسم عن أبي ماجد الكوفي قال : قال عيسى بن زينب : كان لي غلام من أكسل خلق اللّه ، وكنت لا أبعثه في حاجة إلا أذهب « 1 » نهاره كلّه فيها ، ثم ربما رجع ولم يقضها ، قال : فكنت أضربه كثيرا أقول له : يا ابن الفاعلة ، لو كنت كيّسا « 2 » كنت إذا بعثتك في حاجة واحدة قضيت ثنتين . ورجعت سريعا . قال : فاعتللت « 3 » عقيب هذا علّة خفيفة لا يخاف من مثلها على أحد ، وكان لي صديق متطبّب ، فقلت للغلام : اذهب إليه فقل له : تعال إلينا ، وكان منزله بعيدا من منزلي جدّا ، فما شككت في أنه لا يعود إلى آخر النهار ، لما أعرف من عادته . فو اللّه ما غاب عن بصري حتى وافاني بالطبيب ومعه رجل آخر لا أعرفه ، فقلت في نفسي : لقد أسرع جدّا ، وقد آن له أن يفلح ، وقلت له : يا فلان ؛ هذا الطبيب قد عرفته فمن هذا الرجل ؟ قال : الغاسل . قلت : ومن أمرك أن تدعو الغاسل ؟ قال : ألست كنت قلت لي : لو كنت إنسانا كيّسا كان إذا بعثتك في حاجة قضيت ثنتين ؟ وقد فعلت ، وكان أخوك قد استقبلني فأردت أن أجيء به ، ولكن كان مشغولا بحاجة فلم يفعل . قلت : وأخي لم أردت أن تجيء به ؟ قال : ليصلّي عليك . وعيسى بن زينب يعرف بالمراكبي . زعم الأثرم أنه من موالي بني أمية .
--> * وفي رواية : عيسى بن أبي زينب . ( 1 ) أذهب نهاره : أمضاه ، قضاه . ( 2 ) الكيّس : الفطن . ( 3 ) اعتللت : مرضت ، أصبت بعلّة أو وعكة .