عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
363
طبقات شعراء المحدثين
( 71 ) أخبار خالد النجّار حدّثني عبد الوهاب بن محمد البصري قال : حدثنا : مسلم بن عقبة قال : قال لي خالد النجار : رأيت جارية مولّدة « 1 » بالبصرة ومعها تور « 2 » فيه نورة فقلت : يا جارية يكفي ما في هذا التّور حرين ؟ قالت : نعم إذا كانا صغيرين . قال : وكان خالد النجار شاعرا متقدما ، إلّا أنه كان خبيث اللسان ، سريعا إلى أعراض الناس ، وشعره في غير هذا المعنى قليل ، وهو القائل : أنا النّجار أنجر كلّ أير * غليظ الأصل منتفخ الوريد « 3 » سأنجر إن بقيت بغير فأس * فياشل صلبة مثل الحديد وأجعل بعضها باعا وبعضا * دوين الباع ذا أشر شديد « 4 » وأهديها لطيبة تتخذها * مطاياها إلى السفر البعيد « 5 » وتحمل ابنها أيضا عليها * إذا طلب الركوب مع العبيد فيا حسن العقيلة حين تعلو * على متن الأشجّ أبي الوليد بلا سرج هناك ولا لجام * ولا تبن ولا علف عتيد تسير بليلة عشرين ميلا * وترحل غير مرتحل الوفود « 6 » وما كان الوليد لذاك أهلا * ولو بذل الطريف مع التّليد « 7 »
--> ( 1 ) المولّدة : من الجيل المولّد المحدث وهو العربي غير المحض . ( 2 ) التور : الوعاء الصغير - النورة : مادة تستعمل لإزالة الشعر . ( 3 ) أنجر : من نجر الخشب إذا نحته . ( 4 ) الباع : الذراع - دوين : تصغير دون ، ودون الباع أصغر منه . ( 5 ) تتخذها : التسكين هنا للضرورة . ( 6 ) الميل : مسافة لا حدّ لها معلوم ، وقيل بل هو أربعة آلاف ذراع أو قدر منتهى البصر . ( 7 ) الطريف : الجديد المكتسب ، وخلافه التليد وهو القديم الموروث .