عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
360
طبقات شعراء المحدثين
حكموا له بأنه أشعر الناس ، فأذعنت له الشعراء وهابته الأمراء . ومما يختار له قوله : هي النفس ما حمّلتها تتحمّل * وللدهر أيّام تجور وتعدل ولا عار أن زالت عن الحرّ نعمة * ولكنّ عارا أن يزول التّجمّل « 1 » وعاقبة الصبر الجميل جميلة * وأفضل أخلاق الرجال التفضّل وله : أقلني أقالك من لم يزل * يقيك ويصرف عنك الرّدى « 2 » وأعلاك حتى لو أنّ السّما * تنال لجاوزتها مصعدا فما بين ربّك جلّ اسمه * وبينك إلا نبيّ الهدى وأنت بسنّته مقتد * وفيها نجاؤك منه غدا « 3 » ويستحسن له أيضا قوله من رائيته في المتوكل : إذا نحن شبّهناك بالبدر طالعا * وبالشمس قالوا حقّ للشمس والبدر ولو قرنت بالبحر سبعة أبحر * لما بلغت جدوى أنا ملك العشر وله : إذا نحن شبّهناك بالبدر طالعا * بخسناك حظّا أنت أبهى وأكمل ونظلم إن قسناك بالليث في الوغى * فإنك أحمى للذّمار وأبسل « 4 » فلا عرف إلّا وقد تجاوزت حدّه * ولا بحر إلّا سيب كفّك أفضل وهو ممن شهر بشعره ، ووجد عند الخاصة والعامة ، وليس قصدنا الاستقصاء ، وفيما ذكرناه كفاية .
--> ( 1 ) التجمّل : الصبر والجلد . ( 2 ) أقال اللّه عثرته : أنهضه من سقوطه - يقيك : يحفظك - يصرف عنك : يبعد عنك - الرّدى : الهلاك . ( 3 ) السنّة : الطريقة - فيها نجاؤك : فيها خلاصك . ( 4 ) يحمي الذمار : يحفظ الحرمات - أبسل : أكثر بسالة أي جرأة وشجاعة .