عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

348

طبقات شعراء المحدثين

( 65 ) أخبار محمّد بن وهيب « * » حدّثني أحمد بن الهيثم قال : حدّثني العرمزي قال : حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : قال ابن وهيب الشاعر : واللّه لأحدثنّك حديثا ما مرّ بمسامعك مثله ، إن أنت جعلته أمانة وكتمته عليّ ، قلت : حدّثني ، قال : إنه ليس مما سمعت قط ، قلت : كم هذا التعقّد بالأمانة ، حدّثني ولا أخبر به أحدا ما دمت حيّا . قال : بينا أنا بمكة أيام الموسم « 1 » إذ بجارية معها صبيّ يبكي ، وهي تسكته ويأبى ولا يسكت ، فأخرجت من فيها شقّ درهم فناولته الصبيّ فسكت ، فتأملتها فإذا ذات وجه جميل وشكل رطب ، وظرف ليس بعده شيء ، فقلت لها : أفارغة أنت أم مشغولة « 2 » ؟ قالت : بل مشغولة ، وزوجي رجل من بني مخزوم ، ولكني عندي فارغة ذات حر ضيّق ووجه حسن وثبج « 3 » كبير أجمع لك هذا كله بأصفر سليم ، قلت : وما أصفر سليم ؟ قالت : دينار ، قلت : ليست هذه من شرائط الدنيا . هذه من شرائط الجنة ، قالت : فهات إذن الشرط . فدفعت إليها الدينار فأخذته ، وأخرجت آخر فقلت : اصرفي هذا في الطّيب ، قالت : إنها لا تمس الطيب للرجال ، قلت : فاصرفيه في غيره . ثم مضت ودخلت زقاق العطارين ، فصعدت إلى غرفة وقالت : اصعد ، فصعدت ، وصفقت بيدها إلى جارية لها فقالت : قولي لفلانة عجلي ولا تبطئي ، فأقبلت جارية كأنها الشمس وقالت : لأبي الحسن وأبي الحسين ليحضرا : فقلت : هذا نعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثم جعلت أنظر إلى حسن وجه صاحبتها وحلاوة صورتها فكدت أجن .

--> * أنظر أيضا الأغاني ( 21 / 150 ) ، طبعة بيروت 1992 م . ( 1 ) الموسم : أي موسم الحجّ . ( 2 ) قوله : فارغة أم مشغولة ، أي أنت متزوجة منشغلة بالزوج أم خالية من تبعات الزوجيّة . ( 3 ) الثبج : الثبج من كلّ شيء وسطه ، ومن الجسم ما بين الكاهل إلى الظهر .