عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
338
طبقات شعراء المحدثين
بعد أن دخلت الباب ، فأقعدته في مكان قد قعد فيه الشعراء والزوار ، فجعل « المطلب » يدعو بواحد واحد ، فمن كان زائرا ذكر له وسيلة ، ومن كان شاعرا أنشده شعره ، حتى إذا أتى على القوم كلهم وبقي صاحبي « 1 » قال له المطّلب : أيها الرجل ، إن كانت لك حاجة فاذكرها وإلا فانصرف ، فنهض واللّه صاحبنا وأنشأ يقول : ما زرت مطّلبا إلا بمطّلب * وهمّة بلغت بي غاية الرتب « 2 » أفردته ببياني أن يشاركه * فيّ الرسائل أو ألقاه بالكتب « 3 » رحلت عيسى إلى البيت الحرام على * ما كان من تعب فيها ومن دأب أرمى بها وبوجهي كل هاجرة * تكاد تقدح بين الجلد والعصب « 4 » حتى إذا ما انقضى نسكي عطفت لها * ثني الزمام فأمّت سيد العرب « 5 » إني اعتصمت بإستارين مستلما * ركنين مطلبا والبيت ذا الحجب « 6 » فالبيت للآجل المرجوّ آجله * وأنت للعاجل المرجوّ للرّغب يا بعد ما طلبت من غير ما سبب * يا قرب ما أمّلت من جود مطّلب هذا رجائي وهذي مصر سانحة * وأنت أنت وقد ناديت من كثب « 7 » فقال المطّلب : لبيك لبيك من أنت ؟ قال : أنا أحمد بن الحجاج مولى المنصور . قال : مرحبا بك وأهلا ، قد أمرت « لك » بمثل ما أمرت به لجميع الشعراء ، فإذا شئت فاقبض ذلك . قال دعبل : فبقيت متحيرا من جودة شعره وقوة نمطه وحسن تأتّيه فلما أن حمل معه المال وخرجنا قلت : ما أحسنت فيما بيني وبينك ، أخفيت عني أمرك وأخفيته حتى أحللتك ذلك المحل ، وقصّرت فيما يجب من حقّ مثلك : فقال واللّه لقد أحسنت إليّ العشرة والصحبة وكرهت أن أعلمك أمري فيجيء التحاسد .
--> ( 1 ) وبقي صاحبي : وفي رواية فقال صاحبي . ( 2 ) يفتخر بهمته التي حققت له مطالبه وفي رواية : وهمة بلغت بي غاية الرتب * ما زرت مطلبا إلا بمطلب ( 3 ) فن الرسائل : وفي رواية من الوسائل - والبيان : البلاغة . ( 4 ) الهاجرة : شدّة الحرّ وقت الزوال ، عند الظهيرة . ( 5 ) النسك : التعبّد - وفي رواية : حتى إذا ما انقضى يشكى وهو تحريف والصواب نسكي . ( 6 ) اعتصمت بإستارين مستلما ركنين : وفي رواية ركبين . ( 7 ) سانحة : وفي رواية سابحة .