عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
329
طبقات شعراء المحدثين
ولكنّني مرّ العداوة واتر * كثير ذنوب الشّعر والأسل السّمر « 1 » رميت بها أركان قيس بن جحدر * فطحطحتها قذف المجانيق بالصّخر « 2 » وما ظلم الغوثيّ بل أنا ظالم * وهل كان فرخ الماء يثبت للصّقر « 3 » ألا إنّما أبكي على الشّعر أنني * أرى كلّ وطواط يزاحم في الشّعر « 4 » ومن دونه بحر وليل يلفّه * فما ظنّه باللّيل في لجّة البحر إليكم إليكم عن لؤيّ بن غالب * فإنّ لؤيّا لا تبيت على الوتر « 5 » دعوا الحيّة النّضناض لا تعرضوا لها * فإن المنايا بين أنيابها الخضر « 6 » وقد روى قوم هذه القصيدة لأبي سعد قوصرة ، وليست بشيء ، وإنما هي للخريمي . ومما يستحسن له قوله : أرض لي سوء ظنوني * وحرارات أنيني « 7 » أنت ما تصنع بالهج * ر كفى سوء ظنوني أو ما يكفيك أني * بك مقطوع القرين وهذا الخريمي من المحسنين المجيدين للشعر ، وهو من المشهورين .
--> ( 1 ) الواتر : طالب الوتر أي الثأر والانتقام - الأسل السّمر : الرماح . ( 2 ) طحطحتها : بدّدتها وأهلكتها - المجانيق : جمع منجنيق وهو آلة حربية قديمة تقذف بها الحجارة واللفظة يونانية . ( 3 ) فرخ الماء يثبت : وفي رواية فرح الماء يتبت وهو تحريف - وقوله : وهل كان . . . . . الخ من باب استفهام النّفي أي أن فرخ الماء أي طير الماء لا يقوى على الصقر . ( 4 ) الوطواط ( هنا ) : الرجل الضعيف العقل والرأي ، والوطواط أيضا الخفّاش وليس هو المقصود إلا من باب المجاز . ( 5 ) لا تبيت على وتر : أي لا تنام على ضيم ، بل تثأر من أعدائها . ( 6 ) الحيّة النّضناض : التي تقتل نهشتها لساعتها . ( 7 ) وفي رواية : وجرارات وفي أخرى وهي رواية مختصر الطبقات : وحشاشات .