عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
306
طبقات شعراء المحدثين
وفضلك لا يحدّ ولا يجارى * ولا تحوي حيازته الظّنون « 1 » خلقت بلا مشاكلة لشيء * وأنت الفوق والثّقلان دون « 2 » كأنّ الملك لم يك قبل شيئا * إلى أن قام بالملك الأمين وهذا إبراهيم النظّام هو القائل : ما زلت آخذ روح الدّنّ في لطف * واستبيح دما من غير مذبوح حتى انثنيت ولي روحان في جسدي * والزّقّ مطّرح جسم بلا روح وشعره قليل ، وكان يستقي « 3 » الشعر من الكلام والجدل « 4 » .
--> ( 1 ) لا يحدّ : لا ترسم حدوده - الحيازة : مصدر حاز يحوز حوزا الشيء : ضمّه وجمعه وحصل عليه . ( 2 ) المشاكلة : المماثلة ، المشابهة - الثقلان : الإنس والجنّ . ( 3 ) يستقي : ينهل . ( 4 ) وورد في مختصر الطبقات ، هذه الإضافة وشعره قليل وكان يستقى شعره من الكلام والجدل . وكان إبراهيم بن سيّار عداده في الشعراء ، يمدح الخلفاء والوزراء والأشراف ، وقال النظام : لأن يموت الرجل على رحله في طلب رزقه أحب إليّ من أن يموت في سبيل ربّه ، وهذا رد على الصوفية . ووصف كلاما فقال : كلام أملس المتون ، كثير الفنون ، سهل الموارد والمصادر ، ملتف الأوائل بالأواخر ، يتغلغل إلى حبّة القلب فيشكها وإلى صميم النفس فيصيبها . وقال النظام : قال زيد بن علي لرجل سبّه عند هشام بن عبد الملك : إني واللّه ما أنا بالوشيظة المستلحقة ، ولا الحقيقة المستردفة ، ولا أنت بعبدي فأضربك ولا بكفئي فأسبّك . وقال النظام : الحرّ يرى في حرّيته أن يستتم ما ابتدأ ، ويربّ ما أسدى ، وتكون أولى يديه رهنا بالأخرى . وقال النّظام : من أحبك نهاك ومن أبغضك أغراك .