عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

279

طبقات شعراء المحدثين

( 41 ) أخبار البطين « * » حدّثني أبو ريحان قال : قال لي سليمان بن عليّ : كان طول البطين اثني عشر شبرا بأتمّ ما يكون من أشبار الناس ، ولم ير في زمانه أحد أطول منه ، وكان يرعب من رآه . وكان مع ذلك قبيح الوجه ، فكان إذا أقبل لا يشك من يراه أنه شيطان ، حتى يحاوره فيصيب منه آدب الناس وأفصحهم ، وكان مع ذلك فاسقا معلنا بفسقه ، وكان أحمق خلق اللّه مع ذلك الأدب والفصاحة « 1 » . حدّثنا أبو عدنان قال : حدّثنا عبد الصمد بن إبراهيم الخزري قال : عشق البطين جارية من أهل الرّملة يهودية ، فرام تزوّجها « 2 » ، فأبى قومها أن يزوّجوه لإسلامه ، فلما رأى امتناعهم بذلك السبب تهوّد « 3 » ، ومكث على اليهودية سنين حتى تزوّجها ، ثم عاد إلى الإسلام . وفي البطين يقول أبو خالد الغنويّ : وإن حرا أدّى البطين بزحرة * ولم تنفتق أقطاره لرحيب « 4 » وإنّ زمانا أنطق الشعر مثله * وأدخله في عدّنا لعجيب ويحشر يوم البعث أمّا لسانه * فعيّ وأما دبره فخطيب « 5 »

--> * أنظر الأغاني ( 25 / 178 ) ، طبعة بيروت 1992 ، ومعجم الأدباء ( 1 / 28 ) . ( 1 ) وفي رواية « المختصر » ص 14 : وكان مع ذلك فاسقا معلنا بفسقه وكان أحمق ، ويقال في المثل لن يخطئك من طويل إما قرحة في رجله وإما خلل في عقله . ( 2 ) فرام تزوّجها : وفي رواية . . . تزويجها . ( 3 ) تهوّد : أي اعتنق اليهوديّة . ( 4 ) الزحرة : المرّة من زحر أي أخرج الصوت أو النفس بأنين ، وزحرت به أمّه ولدته - لم تنفتق : وفي رواية لم تتفق - رحيب : واسع . ( 5 ) العيّ : مصدر عيّ يعيّ إذا عجز وعيّ الأمر جهله وعيّ عيّا في النطق حصر .