عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

272

طبقات شعراء المحدثين

( 39 ) أخبار أبان بن عبد الحميد اللّاحقيّ « * » حدّثني عبد الرحيم بن ميمون البصري قال : حدّثني أبو هفّان قال : كان أبان اللاحقي شاعرا أديبا ، عالما ظريفا منطيقا ، مطبوعا في الشعر ، مقتدرا عليه ، يقتضب « 1 » الخطب ، ويرسل الرسائل الجياد ، وهو صاحب البرامكة وشاعرهم وصاحب جوائزهم للشعراء ، وهو يستخرجها لهم ويفرقها عليهم ، وهو الذي نقل كليلة ودمنة شعرا بتلك الألفاظ الحسنة العجيبة ، وهي هذه المزدوجة التي في أيدي الناس . وكان الذي استدعى ذلك وأراده يحيى بن خالد بن برمك ، وكان قد اختار له أبو نواس ، فصار إليه أبان اللاحقي فقال له كالمتنصّح : أنت رجل مغرم بهذا الشراب لا تصبر عنه وعن الاجتماع مع إخوانك عليه ، وهو لذتك من الدنيا ومتعتك ، وهذا الكتاب كتاب مشهور ، ولم ينقل إلى هذا الوقت من المنثور إلى الشعر ، وإذا فعل ذلك تداوله الناس وطلبوه ونظروا فيه ، فإن أنت تولّيته مع تشاغلك بلهوك ولذتك لم يتوفر عليه فكرك وخاطرك ، ولم يخرج بالغا في الجودة والحسن ، وإن توفّرت عليه واهتممت به قطعك ذلك عن لهوك ولذتك ومتعتك . فلا تقدم عليه إلّا بعد إنعام النظر في أمرك . فظنّ أبو نواس أنه قد نصح له ، واستقال الأمر فيه ، فاستعفى عنه ، وتخلّى به اللاحقيّ ، ولزم بيته لا يخرج حتى فرغ منه في أربعة أشهر ، وهي قريبة من خمسة آلاف بيت ، لم يقدر أحد من الناس أن يتعلق عليه بخطإ في نقله ، ولا أن يقول : ترك من لفظ الكتاب أو معناه .

--> * ذكره ياقوت في معجم الأدباء ( 5 / 2149 ، و 6 / 2650 ، و 2651 ، و 2705 من طبعة دار الغرب الإسلامي ) ، وانظر أيضا الأغاني ( 3 / 202 و 4 / 397 و 6 / 184 و 10 / 163 ) . ( 1 ) يقتضب الخطب : يرتجلها .