عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
270
طبقات شعراء المحدثين
ولما تلاقينا قضى اللّيل نحبه * بوجه كوجه الشمس ما إن له مثل وخال كخال البدر في وجه مثله * لقينا المنى فيه فحاجزنا البذل « 1 » وماء كماء الشمس لا يقبل الأذى * إذا درجت فيه الصّبا خلته يغلو من الضّحّك الغرّ اللّواتي إذا التقت * تحدّث عن أسرارها السّبل السّبل صدعنا به حدّ الشّمول وقد طغت * فألبسها حلما وفي حلمها جهل « 2 » وممّا يستحسن من لاميّته في الرشيد قوله : ومانحة شرّابها الملك قهوة * يهودية الأصهار مسلمة البعل « 3 » بعثنا لها منّا خطيبا لبضعها * فجاء بها يمشي العرضنة في مهل « 4 » قد استودعت دنّا لها فهو قائم * بها شغفا بين الكروم على رجل « 5 » شققنا لها في الدّنّ عينا فأسبلت * كألسنة الحيّات خافت من القتل ويختار من قوله هجوه لسعيد بن سلم : وأحببت من حبّها الباخلي * ن حتى ومقت ابن سلم سعيدا إذا سيل عرفا كسا وجهه * ثيابا من اللّؤم صفرا وسودا وممّا السّحر معناه رقّة وحسنا : إذا التقينا منعنا النّوم أعيننا * ولا نلائم غمضا حين نفترق « 6 » أقرّ بالذّنب منّي لست أعرفه * كيما أقول كما قالت فنتفق حبست دمعي على ذنب تجدّده * فكلّ يوم دموع العين تستبق ومن جيّد ما يروى له قوله : فما سلوت الهوى جهلا بلذّته * ولا عصيت إليه الحلم من خرق « 7 »
--> ( 1 ) الخال ( الأولى ) : خال الوجه - شبّه خاله بخال البدر - البذل : العطاء وفي رواية : فحاجرنا . ( 2 ) صدعنا : صدع الشيء شقّه - الشمول : ريح الشّمال - فألبسها : وفي رواية وألبسها . ( 3 ) مانحة : اسم فاعل من منح أي وهب وأعطى بلا جزاء - الشّراب : الشاربون - البعل : الزوج . ( 4 ) لبضعها : لبعضنا - العرضنة : المشي في تيه . ( 5 ) الدنّ : راقود الخمر العظيم - وفي رواية : استودعت ذيالها في موضع دنّا لها . ( 6 ) ولا نلائم : وفي رواية ولا يلائم غمضا حين نفترق . ( 7 ) سلوت : سلا يسلو ( الشيء ) : نسيه أو أغفله - الحلم : ضد الطيش - الخرق : الحمق .