عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
248
طبقات شعراء المحدثين
الرجل ماجنا خليعا متهتكا ألوفا لحانات الخمارين فأترك نفعه لضره . فقلت : أصلح اللّه الوزير ، إنه مع ذلك بمكان من الأدب ، ولقد جالسته في مجالس كثيرة ، قد ضمّت ذوي فنون من الأدباء والعلماء ، فما تجاروا في شيء من فنونهم إلّا جاراهم فيه ، ثم برّز عليهم ، وهو من الشعر بالمحل الذي قد علمته ، أليس هو القائل : ذكرتم من التّرحال يوما فغمّنا * فلو قد فعلتم صبّح الموت بعضنا « 1 » زعمتم بأنّ البين يحزنكم نعم * سيحزنكم حزنا ولا مثل حزننا « 2 » تعالوا نقارعكم ليحقق عندكم * من اشجى قلوبا أم من أسخن أعينا « 3 » أطال قصير الليل يا رحم عندكم ؟ * فإن قصير الليل قد طال عندنا « 4 » ومن يعرف الليل الطويل وهمّه * من النّاس إلّا من تنجّم أو أنا « 5 » خليّون من أوجاعنا يعذلوننا * يقولون : لو لم يعب بالحبّ لانثنى « 6 » يقومون في الأقوام يحكون فعلنا * سفاهة أحلام وسخرية بنا فلو شاء ربّي لابتلاهم بمثل ما أب * تلانا فكانوا لا علينا ولا لنا سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد * هواك لعلّ الفضل يجمع بيننا « 7 » أمير رأيت المال في حجراته * مهينا ذليل النفس بالضيم موقنا « 8 » إذا ضنّ ربّ المال ثوّب جوده * بحيّ على مال الأمير وأذّنا وللفضل أجرا مقدما من ضبارم * إذا لبس الدّرع الحصينة واكتنى « 9 » إليك أبا العبّاس من دون من مشى * عليها امتطينا الحضرميّ الملسّنا « 10 »
--> ( 1 ) غمّنا : أحزننا - شخصتم : رحلتم . ( 2 ) البين : الفراق . ( 3 ) نقارع : نجادل - أشجى قلوبا : أحزنها - وفي رواية : أمضّ أي أوجع . ( 4 ) رحم : ترخيم رحمة وهي صاحبته على الأرجح . ( 5 ) تنجم : راقب النجوم ورعاها . ( 6 ) الخليّ : البريء - يعذلوننا : يلوموننا . ( 7 ) الفضل بن يحيى . . . : وزير هارون الرشيد . ( 8 ) الحجرات ( بفتح الحاء ) : النواحي ، جمع حجرة - والحجرات ( بضم الحاء ) : جمع حجرة وهي الغرفة . ( 9 ) الضبارم : الأسد . ( 10 ) الحضرميّ الملسن : النّعل ، أو المطايا الطويلة .