عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

240

طبقات شعراء المحدثين

وللّه في كلّ تحريكة * وتسكينة أبدا شاهد وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنه واحد فلما كان من الغد جاء أبو نواس ، فجلس فتحدث ساعة ، ووقعت عينه على ذلك الدفتر ، وقرأ الأبيات . فقال : من صاحبها ؟ لوددت أنّها لي بجميع شعري . فقلنا : أبو العتاهية ، فكتب تحتها : سبحان من خلق الخل * ق من ضعيف مهين فساقه من قرار * إلى قرار مكين يحول خلقا فخلقا * في الحجب دون العيون فلما كان من الغد جاء أبو العتاهية وقال : لمن هذه الأبيات ؟ لوددت أنّها لي بجميع شعري ، فقلنا : أبو نواس . وتعجبنا من اتفاق قوليهما . وحدّثني أبو النجم قال : بلغني أن أبا نواس وهو في الكتّاب - وكان مليحا صبيحا - مرّت به صبيّة وضيّة الوجه ، فمازحته ساعة ، ثم رمت إليه بتفاحة معضّضة وانصرفت فقال : شجر التفاح لا خفت القحل * لا ولا زلت لغايات المثل « 1 » تقبل الطّيب إذا علّت به * وبها من غير طيب محتمل « 2 » وعدتني قبلة من سيّدي * فتقاضت سيدي حين فعل ليس ذاك العضّ من عيب لها * إنما ذاك سؤال للقبل ويقال : إن الذي رغّب فيه والبة بن الحباب حتى أخذه غلاما فأدّبه به وخرّجه هذه الأبيات . وقيل أيضا : إن الذي بعث أبا نواس على صحبة والبة وأرغبه فيه بيتا والبة وهما هذان : ولها ولا ذنب لها * حبّ كأطراف الرماح

--> ( 1 ) وفي رواية : سحر التفاح لا حقب القحل ، وفي رواية مختصر الطبقات : شجر التفاح لا حفت القحل ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) علّت به : من علّ يعلّ علّا : شرب ثانيا أو تباعا - وفي رواية المختصر : وبها من عزّ طيب محتمل ، في موضع وبها في غير طيب محتمل .