عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
235
طبقات شعراء المحدثين
وحدّثني أبو عمرو عن أبي دعامة قال : قال أبو عمرو الشيباني : لولا ما أخذ فيه أبو نواس من الرّفث « 1 » لاحتججنا بشعره لأنه محكم القول . ومن أخبار أبي نواس مع أبان اللاحقيّ ما حدّثني به القاسم بن داود قال : حدّثني ابن أبي المنذر قال : كان اللّاحقي شاعرا ظريفا يمدح البرامكة ، وكان مخصوصا من بينهم بجعفر لا يكاد يفارقه ، وكانت البرامكة إذا أرادوا تفرقة مال على الشعراء ولّوه ذلك ، فأمر له بمال يفرّقه فيهم ، وكان كثيرا له خطر ، ففرّقه وأمر لأبي نواس بدرهم ناقص ، وأرسل إليه : إني قد أعطيت كلّ شاعر قدره ، وهذا مقدارك . فوجد « 2 » عليه أبو نواس ، فلما قال اللّاحقي قصيدته الحائية التي يصف فيها نفسه ويلفق « 3 » فيها عند جعفر بن يحيى وهي هذه القصيدة : أنا من حاجة الأمير وكنز * من كنوز الأمير ذو أرباح كاتب حاسب أديب خطيب * ناصح راجح على النّصّاح شاعر مفلق أخف من الري * شة ممّا تكون تحت الجناح لو رآني الأمير عاين مني * شمّريّا كالجلجل الصّيّاح « 4 » لحية سبطة وأنف طويل * واتّقاد كشعلة المصباح لست بالمفرط الطويل ولا بالم * ستكنّ المجحدر الدحداح « 5 » أيمن الناس طائرا يوم صيد * لغدوّ دعيت أم لرواح أبصر الناس بالجوارح والأكل * ب والخرّد الصّباح الملاح وبلغ أبا نواس هذه القصيدة فقال : واللّه لأعرّفنّه نفسه ، وأنشأ يقول : إنّ أولى بخسّة الحظّ مني * للمسمّى بالجلجل الصيّاح
--> ( 1 ) الرّفث : قول الفحش . ( 2 ) وجد عليه : غضب . ( 3 ) يلفق : يزخرف الحديث ويموّهه بالباطل . ( 4 ) شمّريّا : أي رجلا ماضيا في الأمور ومجرّبا - الجلجل : الجرس الصغير وفي رواية كالبلبل الصياح . ( 5 ) المستكن : المستتر وفي رواية المستكين - المجحدر : القصير - الدحداح : القصير أيضا .