عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
205
طبقات شعراء المحدثين
وإلّا فسيرا واتركاني وعولتي * أقل لجنابي دمنة الدّار أسعدا فقالا - وقد طال الثّوى عليهما - * : لعلك أن تنسى وأن تتجلدا فسر عنك قد عنّيتنا وحبستنا * على دمن الأطلال يوما مطردا « 1 » يلوم على ليلى خليلي سفاهة * وما كنت أهلا في الهوى أن أفنّدا « 2 » لعمري أي ليلى لئن شطّت النّوى * بليلي لقد صادت فؤادي معمّدا « 3 » قتلوا بعينيها صيود بدلّها * وما تقتل الفتيان إلّا تعمّدا ألا حبّذا ليلى وأترابها الألى * وعدنك من ليلى ومنهن موعدا فأقبلن من شتّى ثلاثا وأربعا * وثنتين يمشين الهوينا تأوّدا « 4 » يطأن مروط الخزّ يلحقها الحما * ويسحبن بالأعطاف ريطا معمّدا « 5 » فلما التقينا قلن أهلا ومرحبا * تبوّأ لنا بالأبطح السّهل مقعدا ومما يختار لربيعة قوله : يا غنم ردّي فؤاد الهائم الكمد * من قبل أن تطلبي بالعقل والقود « 6 » تيمتني بدلال منك يقتلني * وقد رميت فما أخطأت عن كبدي إن تقتليني كذا ظلما بلا ترة * فلست فائتة قومي بني أسد « 7 » أمّا الفؤاد فشئ قد ذهبت به * فما يضرّك ألّا تسقمي جسدي أنت الهوى ومنى نفسي ومتعتها * أقول ذاك ولا أخفيه عن أحد نلت الجمال ودلّا رائعا حسنا * فما تسمّين إلّا ظبية البلد وأنت طيّبة في القيظ باردة * وفي الشتاء سخون ليلة الصّرد « 8 »
--> ( 1 ) الدمن : جمع دمنة وهي آثار الدار أو بقية الماء في الحوض . ( 2 ) فنّد في الرأي أو القول : أخطأ ، وفنّده : خطّأ رأيه . ( 3 ) شطت النوى : ابتعدت - المعمّد : الذي أسقمه الهوى . ( 4 ) تأوّد : اعوج وانحنى . ( 5 ) مروط : جمع مرط وهو كساء من صوف ، وقوله : يلحقها الحما وفي رواية الجنى وهو هنا الودع - يقول : إن مروطهن وهي الأكسية من الصوف محلّاة بالودع . ( 6 ) الكمد : الحزين - القود : الثأر . ( 7 ) الترة : الظلم أو المكروه . ( 8 ) ليلة الصّرد : ليلة البرد .