عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

20

طبقات شعراء المحدثين

في ذلك وفي غيره من الآداب كتب مشهورة ، ومراسلات جرت بينه وبين عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر وبين بني حمدون وغيرهم ، تدلّ على فضله وغزارة علمه وأدبه . ولقد قرأت بخط عبيد اللّه بن طاهر رقعة بخطّه ، وقد بعث إليه برسالة إلى ابن حمدون « 1 » في أنه يجوّز ولا ينكر أن يغيّر الإنسان بعض نغم الغناء القديم ، ويعدل بها إلى ما يحسن في حلقه ومذهبه . وهي رسالة طويلة ، وشاوره فيها . فكتب إليه عبيد اللّه : « قرأت - أيّدك اللّه - الرسالة الفاضلة البارعة الموفّقة . فأنا واللّه أقرؤها إلى آخرها ، ثم أعود إلى أوّلها مبتهجا ، وأتأمّل وأدعو مبتهلا ، وعين اللّه التي لا تنام عليك وعلى نعمه عندك . فإنها - علم اللّه - النعمة المعدومة المثل . ولقد تمثّلت وأنا أكرّر نظري فيها قول القائل في سيّدنا وابن سيّدنا عبد اللّه بن العبّاس : كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع * لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا ولا واللّه ما رأيت جدّا في هزل ، ولا هزلا في جدّ يشبه هذا الكلام في بلاغته وفصاحته وبيانه وإنارة برهانه وجزالة ألفاظه . ولقد خيّل إليّ أنّ لسان جدّك العبّاس عليه السلام ينقسم على أجزاء ، فلك - أعزّك اللّه - نصفها ، والنصف الآخر مقسوم بين أبي جعفر المنصور والمأمون رحمة اللّه عليهما . ولو أنّ هذه الرسالة جبهت الإبراهيمين إبراهيم بن المهديّ وإبراهيم الموصليّ وابنه إسحاق وهم مجتمعون لبهت منهم الناظر ، وأخرس الناطق ، ولأقروا لك بالفضل في السّبق ، وظهور حجّة الصّدق ، ثم كان قولك لهم فرقا بين الحقّ والباطل ، والخطأ والصواب . وو اللّه ما تأخذ في فنّ من الفنون ، إلّا برّزت فيه تبريز الجواد الرّائع ، المغبّر في وجه كلّ حصان تابع . عضد اللّه الشرف ببقائك ، وأحيا الأدب بحياتك ، وجمّل الدنيا وأهلها بطول عمرك » . هذا كلام العقلاء وذوي الفضل في مثله ، لا كلام الثقلاء وذوي الجهل . والإطالة في هذا المعنى مستغنى عنها . والمشهور عنه وعن أضداده وما يأتي من أخباره بعد ذلك ففي معنى ما شرطته من جنس ما هو المقصد في كتابي هذا . نماذج من صنعته فمن صنعة اللّه عبد اللّه بن المعتزّ في شعره على أنّ أكثرها هذه سبيله فيها :

--> ( 1 ) ابن حمدون ( المتوفّى - سنة 255 ه / 868 م ) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، أبو عبد اللّه بن حمدون : عالم بالأدب والأخبار ، من الندماء . كان خصيصا بالمتوكل العباسي . نادمه ونادم بعده المستعين مدّة خلافتهما . كانت إقامته ببغداد . من كتبه : « أسماء الجبال والمياه والأودية » و « كتاب بني مرّة بن عوف » و « كتاب بني النمر بن قاسط » و « كتاب بني عقيل » ، انظر ( الأعلام ج 1 ص 85 ) .