عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

188

طبقات شعراء المحدثين

( 29 ) أخبار أبي الهول الحميريّ « * » حدّثني إبراهيم بن محمد قال : حدّثني محمد بن عبد السلام قال : غضب الفضل بن يحيى على أبي الهول في شيء وجده عليه - وكان عنده قبل ذلك في حالة رفيعة ، وكان الفضل معجبا بشعره ، وكان يصله بالصلات السنيّة « 1 » - فلما غضب عليه جفاه الناس وتنكّروا له . فلم يدر بمن يتحمّل عليه ويستشفع حتى يرضى عنه ، فلما ضاق به ذرعه قال : سما نحونا من غضبة الفضل عارض * له رجل فيه الصّواعق والرّعد وما لي إلى الفضل بن يحيى بن خالد * من الجرم ما يخشى عليّ به الحقد فجد بالرّضى لا أبتغي منك غيره * ورأيك فيما كنت عوّدتني بعد فلما قرأ الفضل رقعته وقّع « 2 » فيها : رضاي عنك مقرون بإحساني إليك ، فإن أردت أن أفرّق بينهما لم أفعل . وحمل إليه صلة ، واستغنى بالأبيات عن الشفيع . ومما يستملح له كلمته في العباس بن محمد يرثيه - وكان محسنا إليه : أتحسبني باكرت بعدك لذّة * أبا الفضل أو كشّفت عن عاتق سترا أو انتفعت عيناي بعد بنظرة * وأنّي من حسناء مرتشف ثغرا « 3 » جفاني إذن - يومي إلى الليل - مؤنسي * وأضحت يميني من مكارمها صفرا ولكنّني استشعرت ثوب استكانة * وبتّ كأن الموت يحفر لي قبرا « 4 »

--> * لم ترد لأبي الهول أية أخبار في الأغاني أو معجم الأدباء . ( 1 ) الصلات : العطايا ، جمع صلة - السنيّة : الرفيعة . ( 2 ) وقّع : التوقيع إلحاق شيء في الكتاب بعد الفراغ منه ، وتوقيع السلطان طغراؤه ، والطغراء وهي علامة كانت ترسم على المناشير والمسكوكات السلطانية . ( 3 ) مرتشف : اسم فاعل من ارتشف الماء ونحوه : بالغ في مصّه . ( 4 ) الاستكانة : الخضوع والذلّ .