عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

185

طبقات شعراء المحدثين

( 28 ) أخبار عمر بن سلمة « * » وهو المعروف بابن أبي السّعلاء . حدّثني عبد اللّه بن محمد الأنصاري قال : حدّثني الخصيب بن محمد قال : اجتمعت الشعراء يوما بباب الرشيد . فسألوا الإذن ، فلم يأذن لهم ، ثم بدا له فقال للحاجب : أخرج إليهم فقل لهم : من اقتدر أن يمدحنا بالدين والدنيا في ألفاظ قليلة فليدخل . فبادر ابن أبي السعلاء فاستأذن . فقال للحاجب : أدخله . فأدخله . فقال له الرشيد : أنشدني قولك . أغيثا تحمل الناق * ة أم تحمل هارونا فقال : أنشدك ما اخترته وشرطته اليوم ، فقال : بل أنشدني الأبيات . فأنشده : أغيثا تحمل الناق * ة أم تحمل هارونا أم الشمس أم البدر * أم الدّنيا أم الدّينا ألا لا بل أرى كلّ ال * ذي عدّدت مقرونا على مفرق هارون * فداه الآدميّونا قال : فأجزل له في العطاء ، فاجتمع عليه الشعراء ففرّق عليهم صلته . وكان الرّسم في ذلك الزمان إذا وصل الخليفة أحدا من الشعراء وحرم الباقين أن يصلهم ذلك الشاعر ويعطيهم على منازلهم ومراتبهم . وكان ابن أبي السعلاء تصدّى لهارون بالمدينة وهو حاجّ . وقد خرج عنها يريد مكة على راحلة ، فارتجل هذه الأبيات التي كتبناها رافعا بها صوته . وأعطاه عليها مالا جزيلا .

--> * ورد ذكر عمر بن سلمة المخزومي أبي السعلاء أيضا : في الأغاني ( 4 / 170 و 12 / 70 و 13 / 222 ) .