عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
183
طبقات شعراء المحدثين
( 27 ) أخبار أبي الغول « * » حدّثني حاتم بن مطرق قال : حدّثني أبو الأبرد العبدي قال : دخل أبو الغول على الرشيد فأنشده مديحا له ، فقال الرشيد : يا أبا الغول . قال : لبيك يا مولانا أمير المؤمنين ، قال إن في أنفسنا من شعرك شيئا ، فلو كشفته بشيء تقوله على البديهة « 1 » ؟ قال : واللّه ما أنصفتني يا أمير المؤمنين . قال : ولم ؟ وإنما هذا امتحان . قال : لأنك جمعت هيبة الخلافة وجلالة الملك وحيرة الاقتضاب ، على أني أرجو أن أبلغ من ذلك ما تريد ، فالتفت فإذا الأمين قائم عن يمينه ، والمأمون عن يساره فأنشأ يقول : بنيت لعبد اللّه بعد محمد * ذرا قبّة الإسلام فاخضرّ عودها « 2 » هما طنباها بارك اللّه فيهما * وأنت - أمير المؤمنين - عمودها قال الرشيد : وأنت بارك اللّه فيك ، أحسنت وأجدت . فقال : يا أمير المؤمنين امتحنّي بما شئت ليزول ما بقلبك من الريبة والشك في شعري . فقال : لا حاجة بنا إلى ذلك ، أنت شاعر مقتدر ، والذي قيل فيك باطل . ثم وصله بعشرة آلاف درهم وخلع عليه . ومما يستحسن له كلمته في داود بن يزيد بن حاتم المهلّبي التي يقول فيها : وقد كان هذا البحر ليس يجوزه * سوى مشفق من هوله أو مخاطر « 3 »
--> * انظر في ترجمته أيضا الأغاني ( 6 / 95 ) . ( 1 ) البديهة : عدم طول التفكّر . ( 2 ) القبّة : بناء سقفه مستدير مقعّر جمع قباب وقوله : قبّة الإسلام من باب المجاز ، وذرا قبّة الإسلام أعاليها . ( 3 ) يجوزه : يجتازه ، يقطعه - المشفق : الخائف - الهول : مصدر هال يهول الأمر فلانا ، إذا أفزعه وأخافه .