عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

162

طبقات شعراء المحدثين

ومما يستملح له هجوه لرجاء بن الضحّاك على سخف لفظه - وإنما تعمّد ذلك ليسبق إليه العامة والصبيان فيروونه - وفيه يقول : ورجاء الجرجرائي * لو درى ما حسن رائي لخباني في حر أمّه * وقعد فيمن ورائي وله في آل برمك : إنما الدنيا كبيض * عملوه نيمرشّ « 1 » فحشاه البرمكيّو * ن وقال الناس كشّ « 2 » ومما سار له في الدنيا ورواه كل أحد لخفّته على الأفواه قوله : ألا يا ملك الناس * وخير الناس للناس أتنهاني عن الناس * فأغنيني عن الناس وإلّا فدع الناس * ودعني أسأل الناس فهل سمّعت في الناس * بشعر كلّه الناس « 3 » وكان أبو الينبغي سريعا إلى أعراض « 4 » الناس ، يهجوهم ويقطعهم . ولما هجا الفضل بن مروان حبسه بعد أن أغرى به الواثق ، وأنهى إليه أنه هجاه ، فبقي في السجن حتى مات ، وكان يجرى عليه في السجن أجرا تامّا حسنا . وقال أبو هفّان : دخلت على أبي الينبغي وهو محبوس فقلت له : ما كانت قصّتك ؟ قال : أنا أبو الينبغي ، قلت ما لا ينبغي ، فحبست حيث ينبغي . قال أبو هفان : عرض أبو الينبغي يوما ليحيى بن خالد في موكبه ، والفضل وجعفر عن يمينه وشماله ، وفي الموكب وجوه الناس ، فقال له رافعا صوته : صحبت البرامك عشرا ولا * فخبزي شراء وبيتي كرا « 5 »

--> ( 1 ) النيمرش : أي البيض النيمرش وهو ما شوي قليلا . ( 2 ) كشّ ( بفتح الكاف ) : أي حسن أو مقبول بالفارسية وكش كلمة تستعمل في لعبة الشطرنج معناها : مات وكشّ في العربية هدر أو أرسل صوتا . ( 3 ) وورد في المختصر بعد هذا البيت قوله : وأبغي منهم الخير * فإنّ النّاس للناس ( 4 ) الأعراض : جمع عرض وهو ما يفتخر به المرء من شرف أو حسب . ( 5 ) ولا : أي متوالية ، وفي رواية : عسر وشرّا في موضع عشرا ولا - قوله : بيتي كرا : أي مستأجر وليس ملكه .