عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

146

طبقات شعراء المحدثين

فهذا كما ترى شعر كأنه الديباج ، بل نظم الدرّ في حسن وصف ، وإحكام رصف ، وهو الذي يقول : نزل المشيب فما يريد براحا * وقضى لبانته الشباب فراحا « 1 » لا تبعدنّ من أليل ذي لذّة * وغضارة تدع المراض صحاحا « 2 » ما كنت بائعه بشيء يشترى * أبدا ولو أنّي أصبت رباحا « 3 » فعلى الشباب تحيّة من زائر * يغدو ويطرق ليلة وصباحا « 4 » وبنازل لمّا أراد إقامة * أهلا ، أراد مروءة وصلاحا فدع الشباب فقد مضى لسبيله * وانظر بعينك بارقا لمّاحا ما زال يدفعه الصّبا دفع الطّلا * من لعلع حتى أضاء ولاحا « 5 » جون الرّباب عصى الرّياح على الرّبا * متبرّكا من فوقها إلحاحا « 6 » فعلى كحيل بني قنان على الذّرا * حوّاء ودهما يستردن بطاحا « 7 » وكأنّ أصوات الحجيج عشيّة * يبغون بالصوت الرفيع فلاحا « 8 » فيه ، وأصوات الروائم فارقت * أولادها فلججن بعد رواحا « 9 » يغشى الوحوش بمرسل من مائه * مثل الزّقاق ملأتهنّ رياحا وترى صفوف الوحش في حافاتها * كثمود يوم رغا الفصيل فصاحا « 10 »

--> ( 1 ) البراح : المغادرة - اللبانة : الحاجة . ( 2 ) الأليل : الطويل الشديد السواد - الغضارة : طيب العيش . ( 3 ) الرّباح : الربح في التجارة . ( 4 ) يطرق : يأتي ليلا . ( 5 ) الطلا : ولد الظبي . ( 6 ) الرباب : السحاب وجون الرباب : السحاب الأبيض أو الأسود - الرّبا : جمع ربوة وهي التلة أو الأرض المرتفعة . ( 7 ) الحوّ : جمع حوّاء وهي التي بها حوّة أي سواد إلي خضرة ، أو حمرة إلى سواد - الدهم : السود . ( 8 ) الحجيج : الحجّاج . ( 9 ) الرّوائم : جمع رءوم وهي المرضعة ، والمراد الإبل الروائم ، والروائم أيضا الأثافي لرئمانها الرماد فالرماد كالولد لها - فلججن : وفي رواية فلحجن بعد رزاحا من لحج بالمكان لزمه ، ورزح سقط ولم يستطع النهوض . ( 10 ) حافاتها : جنباتها - ثمود : بنو ثمود وهم من العرب البائدة - رغا ( البعير ) : صوّت وضبّح - الفصيل : ولد النّاقة أو البقرة إذا فصل عن أمه .