عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

140

طبقات شعراء المحدثين

قال : فأجزل « 1 » له الجائزة على شعره ، وأضعفها على كلامه ، وأقبل عليه بوجهه وتبسم له وبسطه ، حتى تمنى جميع من حضر من الشعراء والخطباء والبلغاء والوفود الذين عنده أنهم قاموا ذلك المقام . وطار اسم المعاني بذلك . وحدّثني حيان بن علي البصري قال : حدّثني الرياشي عن الأصمعي قال : كان العماني شاعرا قديما مفلقا مطبوعا مفيدا ، وكان جيد الرجز والقصيد غير أن الأغلب عليه الرجز ، وكان يصف الفرس فيجيد ويحسن . ومن قوله في ذلك : كأن تحت البطن منه أكلبا * بيضا صغارا ينتهشن القبقبا « 2 » ومما يختار له كلمته في المهدي : الحمد للّه الذي بحمده * منّ على عباده بعبده مهديّنا الهادي الذي برشده * أصبح بين غوره ونجده « 3 » وكلّ حرّ يرتجي من رفده * فضل الذي فضّله بمجده يا ابن الذي كان نسيج وحده * أثبت لهارون مكان ورده « 4 » بمشرع يشفي الصّدى ببرده * واشفع لنا موسى به من بعده « 5 » يا ابن أبيه وشبيه جدّه * يعرف منه جدّه بجدّه « 6 » حذو الشّراك قدّه بقدّه * إنّك إن عضدته بعضده « 7 » شددت زند ساعد بزنده * وقد جرت كواكب بسعده قل للإمام ووليّ عهده * ردّيت موسى بردها فردّه « 8 »

--> ( 1 ) أجزل له الجائزة : جعلها عظيمة . ( 2 ) ينتهشن أو ينتهسن : من النهش ، أو النهس وهو تناول الشيء بالفم وعضّه . ( 3 ) الغور : الأرض المنخفضة وخلافها النجد وهو ما ارتفع من الأرض . ( 4 ) نسيج وحده : أي فريد لا مثيل له ، وفي رواية : يسبح وحده وهو تحريف - الورد : المورد . ( 5 ) المشرع : مورد الشاربة . ( 6 ) الجدّ ( الأولى ) : والد الأب وجدّ ( الثانية ) : الحظ . ( 7 ) الشراك : سير النعل - القدّ ( بكسر القاف ) : الإناء من الجلد - عضده : شدّ أزره ، دعمه وساعده . ( 8 ) البرد : الثوب .