عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
137
طبقات شعراء المحدثين
بأربعمائة ناقة وقال له : قل الآن مثل شعرك الذي تقول فيه ، فقال : كنت امرأ أرمي الزوائل مرّة * فأصبحت قد ودّعت رمى الزوائل « 1 » وعطّلت قوس اللهو من شرعاتها * وصارت سهامي بين رثّ وناصل « 2 » إذا حلّ أهلي بالجناب وأهلها * بمنعرج العلّان من ذي أذابل « 3 » فقل : خلّة ضنّت عليك بوصلها * تقطّع منها باقيات الوصائل « 4 » يمنّونني منك الوصال وقد أرى * بأنّي لا ألقاك من دون قابل « 5 » وما أنس م الأشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو المكاحل « 6 » تمتّع بذا اليوم القصير فإنه * رهين بأيّام الشهور الأطاول وكان ابن ميادة جيد الغزل ، ونمطه نمط الأعراب الفصحاء ، وكان مطبوعا ، وهو الذي يقول : كأنّ فؤادي في يد علقت به * محاذرة أن يقضب الحبل قاضبة « 7 » وأشفق من وشك الفراق وإنني * أظنّ لمحمول عليه فراكبه فو اللّه ما أدري : أيغلبني الهوى * إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه « 8 » فإن أستطع أغلب وما يغلب الهوى * فمثل الذي لا لاقيت صاحبه « 9 » فهذه معان وألفاظ يعجز عنها أكثر الشعراء ، فإنه قد جمع إلى اقتدار الأعراب وفصاحتهم محاسن المحدثين وملحهم ، وهو القائل : أقول لركب قافلين رأيتهم * ببئر سليم من صراد وأسجع « 10 »
--> ( 1 ) الزّوائل : النساء ، من باب التشبيه بالوحش ، ويقال : فلان يرمى الزوائل إذال كان طبّا باستمالة النساء إليه ، وفي رواية : الزوامل . ( 2 ) قوله : عطلت قوس اللهو أي ترك سيرة العبث والمجون - الشرعات : الأوتار - السهم الناصل : الذي خرج منه النّصل ، والرثّ : البالي . ( 3 ) الجناب ومنعرج العلان وذو أذابل : مواضع . ( 4 ) ضنّت عليك : بخلت - وفي رواية : ظنّت - الوصل : الوصال . ( 5 ) يمنّوني : وفي رواية : يموتني وهو تحريف . ( 6 ) يذرين : يذرفن - حشو المكاحل : ما في المكاحل جمع مكحلة وهي وعاء الكحل . ( 7 ) أن يقضب : أن يقطع . ( 8 ) البين : الفراق . ( 9 ) ما يغلب : وفي رواية : وإن يغلب . ( 10 ) قافلين : راجعين - بئر سليم : موضع .